66 ـ يُدرَّس الآن في بعض الجامعات أن القومية العربية هي العامل الأول في نجاح الفتح الإسلامي وهزيمة الفرس والروم فما مدى الصحة في هذا القول؟
هذا الكلام أقرب إلى الهزل منه إلى الجد، بل يمكن وصفه بأنه جريمة علمية ومحاولة لتزوير التاريخ وقلب حقائقه.
وقد استمعنا إلى أوصاف محدودة توجه النفوس إلى هذا الغرض وتجاوزناها لتفاهتها، ثم تبين لنا أن هناك خطة مرسومة متعمَّدة للنيل من الإسلام وتاريخه!
من ذلك وصف السلطان المظفر قاهر التتار قطز بأنه بطل القومية العربية.
والرجل ما عرف قط هذه الكلمة، لا خطرت له ببال، فهو ـ باسم الإسلام وحده ـ قاد المسلمين من عرب وترك لمواجهة التتار، ووَقَفَ تقدمهم إلى مصر، وكان حماسه لدينه وحبه له بارزين في سيرته، فلما رأى الجيش المصري يضطرب عند الاصطدام بالعدو صرخ صرخته المشهورة ـ وا إسلاماه ـ فكانت مفتاح النصر، وسر انكسار التتار للمرة الأولى في تاريخهم العسكري.
ومعروف أنه من تركستان لا من جزيرة العرب، ومع ذلك فقد كُتب على مسجده أنه بطل القومية العربية!
ومثل ذلك الكذب وصف صلاح الدين الأيوبي بأنه بطل العروبة!
والرجل مسلم كردي الأصل، دعاه دينه وإخلاصه لله ورسوله إلى محاربة الصليبيين حتى أجلاهم عن بيت المقدس وأعاده للعرب المطرودين منه، وذلك باسم الإسلام الذي لا يَعرِف غيره!
والواقع أن فكرة القومية عرفتها أوربا في القرنين الأخيرين فقط، ثم نقلها الاستعمار الثقافي إلى بلادنا ليطيح بوحدتها الكبرى، فالقول بأن العرب عرفوها وقاتلوا باسمها الروم والفرس ضرب من الهُرَاء الموغِل في السخف.
ونذكر هنا بعض الحقائق التاريخية؛ إن العرب المنتصرين سواء من كان منهم تابعًا للروم أو الفرس أو قاطنًا شمالي جزيرة العرب ـ هؤلاء كانوا من أسوأ الناس معاملة للمسلمين وتحاملًا عليهم.