فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 566

59 ـ كيف يحقق الإسلام التوازن الاقتصادي في المجتمع؟

لا يرتاب عاقل في أن الإسلام منح الفرد حق التملك ما دام السبب مشروعًا، قال الله تعالى: (أو لم يَرَوْا أنا خلَقنا لهم مما عَمِلَت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون. وذلَّلناها لهم فمنها رَكوبُهم ومنها يأكلون. ولهم فيها منافعُ ومشاربُ أفلا يَشكرون) (يس: 71ـ73) .

وقد رغَّب الواجدين أولي السَّعة أن يُؤتوا غيرَهم ويَشرَكوهم في نعمة الله لديهم (وآتُوهم من مالِ اللهِ الذي آتاكم) (النور: 33) .

ورهب ـ سبحانه ـ من تسليط اليد السفيهة على المال تُرِيقه في العبث، وتهدد المصالح المرتبطة به القائمة عليه (ولا تُؤتوا السفهاءَ أموالَكم التي جعَل اللهُ لكم قِيامًا) (النساء: 5) .

ونادى ـ تبارك اسمه ـ جماهير المؤمنين أن يَستَعِفُّوا عن المحارم، وألا تكون معاملاتهم انتهابًا وشَرَهًا، بل يجب أن تكون عن طيب نفس وعن رضًا قلبي (يا أيها الذين آمَنوا لا تأكلوا أموالَكم بينكم بالباطلِ إلا أن تكونَ تجارةً عن تراضٍ منكم) .

والواقع أن ازدهار العمران وتوقُّد المَلَكات وتضاعف الإنتاج إنما يجيء مع سباق الحوافز الخاصة، ورغبة البشر في الكسب والمزيد من الكسب لأنفسهم وأولادهم.

وقد أقر الإسلام حرية التملك، وإن كان قد أثقلها بالقيود التي تمنع سطوة الأنانية وطغيان الاستغناء.

والشيوعية تلعن الملكية الخاصة، وتجعلها مسئولة عن المظالم الاجتماعية قديمها وحديثها!

وقد تكونت للشيوعية بشِقَّيها الاقتصادي والفلسفي الإلحادي دولٌ كبيرة، والذي يعنيني ـ أنا المسلم المؤمن بالله وكتبه ورسله ـ أمران، أحدهما أهم وأخطر من الآخر:

الأول: إثبات معالم الإيمان جملةً وتفصيلًا. فلا هوادة في جحد الألوهية وإنكار الوحي الأعلى.

الثاني: احترام الملكية الصحيحة ورفض ما عداها من تملُّكٍ أساسُه السحتُ والاغتصابُ وضروبُ الاستغلال السيئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت