فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 566

95 ـ ما موقف الإسلام من الحضارة المُعاصرة؟ وهل يُمكن القول بأن للإسلام حضارةً خاصَّةً يدعو إليها؟

هناك جوانب في الحضارة الحديثة جَديرة بالاحترام كلِّه، بل أعتقد أنها امتداد أو انطلاق مِن الفكر المُتحرِّر الراشد الباحث عن الحق، الحفِيِّ بالمعرفة، المُستغِلِّ لأثمن مواهب الإنسان.

إن الوصول إلى اليقين في قضية حِسيَّة أو عقلية ليس شيئًا رخيصًا، إنه ثمرة غالية لأعلى مَواهب البشر، بل هو الاستجابة الوحيدة لقوله تعالى: (ولا تَقْفُ ما ليسَ لكَ بهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء: 36) وهو كذلك البُعد المطلوب عن نهج المُنحرفين والوَاهين والقَاصرين الذين قِيل فيهم: (إن يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (النجم: 28) .

والحضارة الحديثة نجحت في ميدان البحث الماديّ وتعمقت في الدراسات الكونية كلها، وهذا النجاح ـ في رأيي ـ يَجعلها أقرَبَ إلى منطق القرآن الكريم وأدنَى إلى منهجه، فإن التفكير في الكون، أرضه وسمائه وما بينهما، مَطلبٌ إلهيٌّ لا ريب فيه.

والمسلمون يَحملون أوزار التخلُّف في هذا المجال، وقد دفعوا ثمنه فادِحًا، وأرى أنه من عصيان الله والفسوق عن أمره الانشغالَ بالجدَل العقيم، وفلسفةِ ما وراء المادة، وتشقيق الخلاف وتكثيرِه في شئونٍ يَستوي فيها العلم والجهل.

إن الحضارة الحديثة اكتشفت كثيرًا من قُوَى الكون وأسراره، ولها الآن حصيلةٌ كبيرة في علوم الذَّرَّة والفضاء و"الإلكترونيات"و"الكمبيوتر"وقد نَقَلَت آثارَ ذلك إلى تفوُّقٍ مَدنيٍّ وعسكريٍّ في البرِّ والبحر والجو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت