63 ـ ماذا عن أحاديث آخر الزمان؟ وهل لها دلالات معينة؟
قبل أن ينتهي أجل الدنيا وتتلاشى الحياة فوق هذا الكوكب ستقع أشياء كثيرة مثيرة، بعضها يتصل بالأمة الإسلامية التي كُلِّفت بهداية العالمين وفرَّطت في هذا التكليف! وبعضها يمس الناس كلهم الذين خلقهم الله لعبادته فآثروا عبادة أنفسهم، وجعلوا إلههم هواهم!
يظهر أن التقدم المادي سيبلغ الذروة، وأن الغِنَى سيملأ كل يد، وأن الأرض قبل أن تُسلم النزع الأخير ستتخلى عما في بطنها!
لمَن تدخره؟
يُوشِك أن تصغُر جنَباتها!
فَلْتَرْمِ بذهبها وفضتها لمن على ظهرها الآن، ومن هنا سيتطاول الرعاع في البنيان، ويسكنون ناطحات السحاب، وينعم العبيد بمستوى المعيشة التي عرفت للملوك!
ذلك ما نفهمه من قوله تعالى: (حتى إذا أخَذَت الأرضُ زُخْرُفَها وازَّيَنَتْ وظَنَّ أهلُها أنهم قادرون عليها أتاها أمرُنا ليلًا أو نهارًا فجَعَلناها حَصيدًا كأن لم تَغْنَ بالأمسِ) (يونس: 24) وقوله: (وإذا الأرضُ مُدَّت. وأَلقَتْ ما فيها وتَخَلَّتْ. وأَذِنَتْ لربِّها وحُقَّتْ) (الانشقاق: 3ـ5) أي استمعت لأمره، وحُقَّ عليها أن تسمع!
وذلك ما أشار إليه الحديث الشريف في علامات الساعة"... ويَفيضُ المالُ حتى لا يَقبلَه أحدٌ"وقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في هذه الأمارات:".. أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَها، وأن تَرَى الحُفَاةَ العُراةَ العالةَ رِعَاءَ الشاءِ يَتطاولون في البنيانِ"وفي رواية".. إذا كان الحُفاةُ العُراةُ رءوسَ الناسِ".
وقد وَهِل البعض في فهم هذه الكلمات، وظنوا الإسلام يكره رياسة الفقراء!
وهذا خطأ فاحش، وهل كان العرب حَمَلة الحضارة الإسلامية إلا فقراء يَرعَونَ الغنم!