فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 566

49 ـ ما مكانة الفقه الإسلامي في الإسلام كله؟

عندما أراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يدعو لابن عمه عبد الله بن عباس دعوة ترفع شأنه وتُعلي رتبته قال:"اللهم فقِّهْه في الدين وعلِّمه التأويل".

وثبت أن الله إذا حَبَا أحدًا فضلًا وآتاه من لدنه خيرًا رزَقه الفقهَ"من يُرِدْ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْه في الدين".

وكلمة"الفقه"في ثقافتنا التقليدية تشبه كلمة"الفكر"في عصرنا الحاضر، فإذا وُصف أحد الناس بأنه"مفكر"فمعنى ذلك أن في ذكائه حدة، وفي بحثه عمقًا، وفي نظره بُعدًا.

وقد تميز الفقهاء في تاريخنا العلمي بأنهم الأعرف بأسرار الدين، ووجوه الحكمة، وعلل الحُكم، وأهداف الشريعة، ومن ثَمّ ألقَت الجماهير إليهم بالزمام ومشَت وراءهم في أغلب شئونها.

ويوجد ناس صالحون قليلو الفقه، لعلهم المعنيون بقول القائل: من أصحابي من أرجو دعوته وأرفض شهادته.

والواقع أن هناك متديِّنين لا تُقبل فتاواهم ولا أحكامهم، كبعض الخوارج وبعض الصوفية وبعض المحدِّثين، فإنهم مع نقاء سرائرهم لم يُرزَقوا الحكمة والوعي، ولم يُحسنوا العمل بما يعملون؛ لأنهم حُرِموا الفقه!

والحاجة إلى الفقهاء ماسّة، لأن الفقه الإسلامي تناول شئون الحياة كلها، فهو مع المرء في يقظته وفي فراشه، في خَلوته وجَلوته، في سفره وإقامته، في أدق شئون جسده، وفي علاقته بالدولة، بل في علاقته بشتى الملل والأجناس.

واستيعاب الفقه لنواحي الحياة الخاصة والعامة على هذا النحو يجعله المسئول الأول عن حاضر الأمة ومستقبلها، ويجعل الفقهاء القادة الحقيقيين للجماهير.

ومعلوم أن الفقه يستمد أحكامه من الكتاب العزيز، ثم من ألوف السنن التي نقلت عن صاحب الرسالة خلال ربع قرن، ثم من القياس والاستصلاح والاستحسان والاستصحاب والقواعد المستفادة من أصول الإسلام الأولى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت