فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 566

30 ـ كيف أعلن الإسلام حقوق الإنسان؟

خلق الله الإنسان ليُكرَّم لا ليُهان، ولتسجد له الملائكة لا ليعيش مع الحيوان! ومع أن الإنسان يعاني على الأرض ما يعاني فهو مع بني جنسه إذا صلَحوا واستقاموا أفضلُ عند الله من ملائكة السماء، وقد قال الله سبحانه: (ولقد كرَّمْنا بني آدَمَ وحمَلناهم في البرِّ والبحرِ ورزَقناهم من الطيباتِ وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلَقنا تفضيلًا) (الإسراء: 70) .

ولكن المُتَأَمل في تاريخ البشر يجد أن جماهير كثيفة طحنها الذل والضياع! ربما أهزلها الجوع، والدوابُّ تجد ما تأكله! وربما فقدت حقوقها المادية والأدبية وعاشت كسيرة أسيرة، وغيرُها من الطير والحشرات ينطلق دون قيد!

مَن الذي أنزل بالبشر هذه الكوارث؟

لم يفعل ذلك مَلَك ولا جن، لم يفعل ذلك ماء ولا هواء!

إن الذي فعل ذلك بعض البشر، ناس لديهم فضول سلطة أو ثروة، استغلوا سلطانهم وغناهم في إيذاء الآخرين والحَيف عليهم.

ومضت قافلة البشرية من قديم تتعسف الطريق، وتكابر الوحي، وتعارض الإنصاف، وتدفن الأخلاق، وتفرض الأهواء. وأخيرًا استطاع نفر من أولي العزم وحُماة الحقيقة أن يُقلِّموا الأظفار الحادة، وأن يرِّوضوا الطبائع النَّهِمة، وأن يضعوا دساتير حسنة ترد المظالم، وتحمي الضعاف، وتصون الحقوق في أسلوب مفصَّل أوحت به سلسلة التجارب الطويلة في محاربة الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والانحراف الخلقي.

وعندما ننظر إلى المواد التي تضمنتها هذه الدساتير نعرف بدقة ما هي الحقوق التي يطلبها الإنسان والتي لا يزال الكثيرون يشكون فقدها!

إن المادة الأولى في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن الناس يولَدون أحرارًا، يتساوُون في الحقوق والواجبات. وكون الناس يولَدون أحرارًا متساوين كلمةٌ نطق بها عمر بن الخطاب ارتجالًا لا إعدادًا ولا تكلفًا، بل انطلاقًا من الفطرة الإسلامية!

ولكن هذه الكلمة ظلت دهرًا نظرية خيالية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت