فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 566

85 ـ هل من تكريم المرأة إباحةُ التعدُّدِ والطلاقِ وجعْلُها نِصْفَ الرجل في الميراث والشهادة؟

في قضية تعدُّد الزوجات أريد أن أسأل أولًا:

هل الإسلام مُبتدِعُ التعدُّدِ مُخالفًا بذلك الأديانَ التي سبَقَتْه؟

إن الأديان كلها، وَثنيةً أو سماويةً، أباحت التعدُّد، فلماذا يُسأل الإسلام عنه ويُؤاخَذ به؟

ليس في العهد القديم حظْرٌ على تعدُّد الزوجات، وقد جمَع سليمان الحكيم ـ صاحب"نشيد الإنشاد"العامر بالغَزل ـ ألف امرأة في بيته بين حرائر وإمَاءٍ.

وليس في الأناجيل التي كتبها تلامذة عيسى ـ عليه السلام ـ حظْرٌ على التعدُّد!

إن التحريم الذي وقع بعد ذلك كان تشريعًا مَدَنِيًّا لا دِينيًّا، أو كان كَنسيًّا يعتمد على الاجتهاد لا على النصِّ!

قد يُقال: فَلْيَسَعِ الإسلامَ ما وَسِعَ الأديانَ قبله ولْيُحَرِّمِ التعدُّدَ!

وهنا لا أجد مَنَاصًا من توجيه سؤالٍ آخر:

هل اكتفَى كلُّ رجلٍ أو أغلب الرجال بما لدَيْهم فلم يتَّصلْ أحدُهم بأخرى؟

بل أسأل الرجال الذين تُظِلُّهم حضارة الغرب في عدة قارات:

ألم يُنشئوا علاقاتٍ متصلةً طويلةَ الأمد أو قصيرتَه بأعدادٍ كبيرة من النساء الأُخريات؟

لماذا يُراد قَبول المرأة الأُخرى خليلةً لا حليلةً؟

لماذا يُرمَى ابنُها لَقِيطًا أو يَنشَأُ زَنِيمًا ولا يُنسَبُ لأبيه الحَقيقيِّ؟

إنني أتهم إخواننا أهل الكتاب بأنهم استهانوا بمَقاييس الحِلِّ والحُرمة، وأنهم اتَّبعوا أهواءهم بغير هُدًى من الله، وأنهم ـ مِن الناحية الجنسية ـ استباحوا الأعراض، واجتاحوا الفُروج، ويَسَّرُوا الشذوذ، ومَهَّدُوا لِمَناكِرَ ما عُرفَت بهذه الوفرة إلا في حضارتهم المادية المُوغِلَة في الإثْم.

أيعني ذلك أني أُدافع عن تصرفات سيئة ارتكبها المسلمون باسم التعدُّد؟

كلا، لقد عدَّد مَن لا يَعْدِل، وهذا مرفوض! بل عدَّد مَن لا يَستطيع الإنفاق على واحدة! وهذا مرفوض!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت