8 ـ ما مفهوم الإسلام عن الحياة والموت؟
نظرت عن كَثَب إلى الفندق الذي أنزل به ـ وكنت في أحد أسفاري ـ ثم دار في نفسي هذا السؤال:
تُرَى كم شخصًا سكن غرفتي قبل أن أسكن فيها؟
وكم شخصًا سيحُلُّ مكاني بعد ما أغادرها؟
ما أَوهَى علاقتي بهذه الغرفة!
وأحسست أن هذه الغرفة، بل أحسست أن الفندق كله شبيه بهذه الدنيا؛ نظهر بها بغتة ثم نختفي.
إن ناسًا كثيرين قرُّوا هنا ثم وَلَّوْا.
لقد رأى بعضهم بعضًا كما يرى النزلاءُ أنفسَهم حينًا في صالة الفندق، وكلٌّ مشغول بشأنه، يعيش في جوه الخاص، فما تربطه بغيره إلا نظرةٌ عابرة وبسمةٌ عارضة!
هكذا التقى أبناء كل جيل بأترابهم، ثم... ثم انتهَوْا.
وتذكرت الآية التي وصف الله بها هذه الحياة: (ويوم يَحشُرُهم كأنْ لم يَلبَثوا إلا ساعةً من النهار يَتعارفون بينهم) (يونس: 45)
وشعَرت بأن الدنيا تَظفَر من اهتمامنا بأكثرَ مما تستحق!
هل هذه حقيقة الدنيا؟
وترددت شيئًا ما في الإجابة، ثم تأتي: على أية حال لا خلودَ لنا هنا، إننا راحلون يومًا، ولكننا نُؤثِر أن نَتناسَى ذلك اليوم!
لست أسجل هذه الخاطرة تهوينًا لشأن الدنيا، إن شأنها يجب أن يَهوِي عندما تحاول احتواءنا، وعندما نفقد فيها عزيزًا فنكاد نَهلِك، أو عندما نَكسِب فيها نفيسًا فنكاد نَلقَى مصيرَ دودة القز التي تختنق داخل ما تَنسِج بريقها الناعم.
والمخدوعون في الدنيا أعدادٌ فوق الحصر، إن قتالهم رهيب للحصول على مغانمها، وتصارعهم دامي الجوانب لِلْعَبِّ منها دون وعي!
وتحت الأقدام في هذه الساحة الخسيسة أرحام مقطوعة، وحرمات منتهَكة، ومروءات ضائعة، وصداقات منسية، ومستَضعَفون دِيسُوا، وأشياء كثيرة محزنة.