فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 566

23ـ كيف يبني الإسلام الأمة المسلمة؟

أَلِفَ الناس في عصرنا أن يكون ولاء الإنسان الأول لوطنه وقومه!

حسنًا: ما الوطن؟

قطعة من الأرض تربطنا بها حقوق وذكريات!

لكن: مَن صاحب هذه الأرض ومالكها؟

(قل لمَنِ الأرضُ ومَن فيها إن كنتُم تعلمونَ) (المؤمنون: 84) .

ومن خلق الأقوام الذين يَحيَونَ فوقها وشَدَّ أَسْرَهم ودبَّر أمرهم؟

(أَلَا إِنَّ للهِ مَن في السماوات ومَن في الأرضِ) (يونس: 66) .

ألا تكون العلائق أوثق وأسبق بهذا الإله الخالق المالك؟

إن الإسلام حين يبني الأمة يجعل الإيمان العميق هو الدِّعامة الأولى في هذا البناء، ويجعل الولاءَ لله له الوظيفةُ الأولى للإنسان الراشد السوي.

إن عواطف من الربانية الغامرة هي التي تحرك المسلم وتحدد له غايته ومنهاجه، وهي عواطف تَتنامَى كلما سمع الأذان للصلوات الخمس، وكلما حجَزه إيمانه عن رغبة مجنونة، أو دفعه إلى عطاء سخي، أو وقفه ليشُدَّ أَزْرَ ضعيف، أو أغراه بالصياح في وجه منكَر!

إن الربانية التي صنعها الدين أنفس مَعدِنًا وأرجى ثوابًا من المواطَنة التي صنعها الناس، ومع ذلك فالمسلم أول المدافعين عن الوطن، وأول المحامين عن العشيرة، وأول القائمين بالحقوق المطلوبة من كل إنسان كريم، لأنه يأبى الضَّيم ويردُّ العدوان.

وبَدَهي أنه يكون ذلكم الإيمانُ هو الروح الساري في كيان الأمة كلها، والمُنْتَظِم للكِبَار والصغار والأقوياء والضعفاء والأغنياء والفقراء.

وبعد أن يرسي الإسلام أسس هذا اليقين يفرض مبدأ الأخُوَّة (إنما المؤمنون إخوةٌ) (الحجرات: 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت