81 ـ التدخين عادة سيئة، فَهَلْ للدِّين رأي فيها؟
لم يكن التبغ موجودًا على عَهْد النبوة حتى يُصْدَرَ فيه حُكْم، وليست له خصائص الإسكار التي لأنواع الخمور حتى يمكن إلحاقه بها، ومِن ثَمَّ فإن الحكم له أو عليه يَرْتَبِط بالآثار التي يتركها في جسم الإنسان. ولم أَقْرَأ لأحد كلمة في أنَّ للتدخين فائدة، بل إنَّ جَمْهَرَة العقلاء من باحثين وأطباء أطالوا القول في أضرار التدخين، ويَكَاد إجماعهم ينعقد على أنه سُمٌّ بطيء. وقد طالعت عددًا من المجلة التي تُصدرها منظمة الصحة العالمية عنوانه الواضح على الغلاف"التدخين نِقْمَة والصحة نِعْمَة والاختيار لك".
وفي المقال الأول من هذا العدد وَرَدَت هذه العبارات:
لَقَدْ اتَّضَحَت العلاقة بين تدخين السجائر وطائفة من الأمراض المزعجة، كما اتَّضَحَ أنَّ نِسْبَة الوَفَيَات بين المدخنين أَزيَدُ كثيرًا من نسبتها بين رافضي التدخين، ولعل أكثرَ الأمراض ارتباطًا بتدخين السجائر سرطانُ الرئة، والتهابُ الشُّعَب، وانتفاخُ الرئة، وأمراضُ القلب الإسكِيمِيَّة، وأمراضُ الأوعية الدموية، وترجع 80% من الوفيات المتزايدة إلى هذه العِلَل! وهناك أمراض أخرى أكثر شيوعًا بين المدخنين، هي سرطان الشَّفَة واللسان والفَمِ والحنجرة والبلعوم والمَرِيء والمثانة! ويتكرر حدوث قرحة الإثنا عشر بين المدخنين أضعافَ حدوثها بين غيرهم...إلخ.
وقد تأملت في هذا الكلام طويلًا ولم أستطع رَدَّه، ولكني تساءلت: لماذا تبدو هذه النتائج ببطء حتى أن البعض يرتاب فيها؟ وعلمت أن الخالق أَبْدَعَ تكوينَ الجسم البشريّ، وأودع فيه مقاومة شديدة للبلاء الهاجم! كأن الجسم ثوب متين النسيج يمكن أن تَحمل فيه الحديد والحجر دون أن يَخْتَرِق! بَيْدَ أَنَّ كثرة الاستعمال سَتُوْهِنُ قدرته يومًا فلا يَتَمَاسَك أمام شيء يُوضَع فيه!