فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 566

29 ـ ما موقف الإسلام من مظاهر الحضارة الحديثة؛ السينما والمسرح والموسيقى، والفنون جميعها؛ كالرسم والنحت والتصوير؟

الحضارة الحديثة نتاج تقدم علمي باهر، وصل إليه الإنسان بعد قرون من البحث المضني والتجارِب الغالية! ولم يكن عجبًا أن يستغل الإنسان كشوفه لأسرار الكون وقواه الخفية في تَرْقية نفسه وترقية معايشه، بل إن ذلك أقرب إلى الحكمة من استغلال هذه الكشوف في تدمير الحضارة نفسها وتيسير الانتحار الجماعي على الناس!

وأحسَب أن التقدم الصناعي العام وفَّر للجماهير مُتَعًا ما كان يحصل عليها الملوك الأقدمون!

الأطعمة أنعَمُ، والأشربة صنوف، والملابس تَفضُلُ الحريرَ نسجًا ولونًا ورِقَّةً، وأدوات النقل أغنَت عن الخيل والبغال والحمير، والقِيَانُ التي كان تغنِّي في مقاصير الأمراء انتقل صوتها إلى الأكواخ، ونام على لحنها العمال والفلاحون، والمرء في المشرق يكلم صاحبه في المغرب بثمن ميسور، وربما بلغ الناس من الرفاهة درجة أعلى وملَكوا غدًا أنصبة أكثر!

ومع هذا كله فالأعصاب مشدودة، والأطماع طاغية، والبكاء على القليل المنشود يفسد السعادة بالكثير الموجود، وتحاسد الأفراد والأقطار أشعل البغضاء هنا وهناك!

وقيل في وصف العالَم: إن عضلاته أكبر من فكره.

ولو أنصفوا لقالوا: إنه عالم يَذكُر نفسه، ويَنسَى ربه، ويَجحَد حقه، ويُماري في لقائه، ويَظن أن هذه الدنيا كل شيء، فلا امتداد لوجود آخر، ولا حياة إلا هنا!

وأنا رجل مسلم أحب الحياة وأبتهج بطيباتها!

إن الله استضافني في كونه وأطعمني خَيرَه فمن السفاهة أن أرفض الكرم المبذول، ومن السفاهة كذلك أن أَضَنَّ بشكر المُنعِم!

إن الله ـ تبارك اسمه ـ يعطي الفضل ولا يطلب إلا الاعتراف بالجميل، فهل هذا ثمن فادح!

يبدو أن ناسًا كثيرين يَعِزُّ عليهم دفع هذا الثمن (وقليلٌ من عباديَ الشَّكورُ) (سبأ: 13) .

على ذلك الأساس أنظر إلى ما قدمته الحضارات قديمها وحديثها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت