52 ـ ما نظام الحكم في الإسلام؟ وهل الأمة مصدر السلطة فيه؟
عندما ظهر الإسلام في العالم كانت هناك دول صغرى وكبرى، وأديان سماوية وأرضية، وفلسفات مزدهرة أو مُدبِرة، وشهوات فردية وجماعية، وهذه طبيعة المجتمع البشري من بداية التاريخ إلى عصرنا هذا مع تفاوت يسير.
وصاحب الوحي الخاتم كان يدري ما يفعل لما بدأ تبليغ الرسالة وبناء الأمة التي تحملها!
كان يدري أنه رحمة للعالمين، وأنه مكلَّف بإسعاد الإنسانية كلها وإخراجها من الظلمات إلى النور.
وكان يدري أن الكتاب الذي يتلوه والسنة التي يُنشئها يَتضمَّنا الأشفية التي تُنقذ الأمم من أمراضها المزمنة!
وأمراض العالم كثيرة، بيد أن الوثنية السياسية هي علة العلل؛ لأنها هي التي تحمي الوثنية الدينية، وتستبقي الخرافات والمظالم، وتمُد حقها المزعوم على حساب ما لله من حقوق.
وإلى يوم الناس هذا رأيت حكامًا يغتفرون العدوان على اسم الله وتعاليمه، ولا يغتفرون العدوان أبدًا على سلطانهم ومراسمهم!
كنت أقرأ قوله تعالى: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أنْ أَخرِجْ قومَك من الظلماتِ إلى النورِ وذَكِّرْهم بأيامِ اللهِ) (إبراهيم: 5) .
قلت: كان بنو إسرائيل يعيشون في مصر ذات السماء المشرقة والأرض الضاحية، فما الظلام الذي يخرجون منه؟
إنه ظلام الاستبداد السياسي والفرعونية الحاكمة والاستضعاف الأثيم.
وفي صدر السورة يقول الله لنبيه محمد: (كتابٌ أنزَلناه إليك لتُخرِجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النورِ بإذنِ ربِّهم إلى صراطِ العزيزِ الحميدِ) (إبراهيم:1) .
إن الكتاب الجديد الذي يحمله النبي العربي العظيم يُخرج الناس من الظلمات التي عاناها بنو إسرائيل من قبل، كما يُخرجهم من ظلمات الجاهلية المخيِّمة على كل قطر، إنه يمحو الوثنيات الدينية والسياسية على سواء.
الناس يسجدون لإله واحد لا يسجدون لغيره. ومشاعر الخوف والرجاء والرغبة والرهبة ترتبط قبل كل شيء وبعده بالخافض الرافع الضار النافع.