12ـ ماذا عن القضاء والقدر؟
وكيف نُوَفِّق بين الآيات التي تدل على أن الإنسان مختار، والأخرى التي تدل على أنه مُجبَر؟
يقول الله تعالى مبينًا عن حكمته في خلْق العالَم: (وهو الذي خلَق السماواتِ والأرضَ في ستَّةِ أيامٍ وكانَ عرشُهُ على الماءِ لِيَبلُوَكم أيُّكُمْ أَحْسَنُ عملًا) (هود: 7) أي أن هناك اختبارًا كبيرًا مفروضًا على الناس يتحقق بعده مصيرهم!
ما هذا المصير؟
يقول جل شأنه في آية أخرى: (وللهِ ما في السماواتِ وما في الأرضِ ليَجزيَ الذين أساءوا بما عَمِلوا ويَجزيَ الذين أَحسَنوا بالحسنَى) (النجم: 31) .
هناك مسيء ينتظره العقاب ومُحسن ينتظره الثواب! وتلك عدالة لا مَطعَنَ فيها!
بيد أن بعض الناس يقول: هذا الامتحان مزور، وهذه النتائج مغشوشة. والذي حدث أن الله هيأ للجنة أناسًا وأجرَى الأمورَ كما شاء، وستر مشيئته وراء فصول هذه التمثيلية الهازلة!
الله يقول: إنه أرسل للبشر رُسُلًا يدلُّونهم على الصراط المستقيم، وقبل أولئك المرسلين منَحَهم عقولًا يُحسنون بها التفكير ويستطيعون بها الاختيار، وقال لهم: إني أقطع بهذا كله أعذاركم (أنْ تقولوا يومَ القيامةِ إِنَّا كنَّا عن هذا غافِلِينَ. أو تقولوا إنَّما أشرَك آباؤُنا من قبلُ وكنا ذريةً مِن بعدِهم أفتُهلِكنا بما فعَل المُبِطلون) (الأعراف: 172 ـ 173) .
لن يُقبل من أحد كلامٌ بعد هذا البيان! ومع ذلك يجيء أناس معتوهون يقولون: لا شيء إلا الله، لا عمل إلا الله، أصابعه وراء كل شيء. وبقي أن يقولوا: ما في الجبة إلا الله، لا موجود غيره، نحن وَهْم، ما نصنعه وَهْم!
وأعرف أن وراء هذا التماوت وإنكار الإرادة البشرية والقدرية البشرية من يزعُم التقوى ويدَّعي التصوف.
ولقد ظل أولئك يتماوتون حتى ماتوا أدبيًّا، وتحولوا إلى دوابَّ يمتطيها المستعمرون ويذللونها لمآربهم!