78 ـ ما موقف الإسلام مِن اختلاط الجنسين؟
إذا ذُكِرَ الاختلاط ارتسمت في الذهن الصورةُ الدميمة للعلاقات الاجتماعية بين الرجال والنساء كما استقرت في الغرب، والحق أن هذه العلاقات سيئة، وأن وضع المرأة هناك لا يرتضيه دين! إن التبرج وإبداء الزينات الباطلة هما أساس الملابس العارية، وكأن سرور المرأة لا يَتِمُّ إلا إذا أثارت الانتباه ولَفَتَتْ إليها الأنظار!
ثم حُشِرَت النساء في أعمال شتى تتيسر فيها الخَلوة، وتَعجِز المرأة الشريفة فيها عن التصون! بل إن الحضارة الغربية في إباحتها للرقص، واستباحتها لإرواء اللذات بسبل كثيرة، أَرْخَصَت قيمة الأسرة، وجَعَلَت الزواج مَحْدُود الأثر في حماية الأعراض وقَصْرِ كِلاَ الزوجين على صاحبه!
وقد نَتَسَاءَل عن مكانة الدين في هذه الجاهلية السائدة!
إن اليهودية مشغولة بتهويد فلسطين وقتل العرب، والنصرانية مشغولة بالحملات الصليبية على بلاد الإسلام وتيسير الارتداد عنه بكل طريقة! أما حقيقة التدين بالنسبة إلى الجماهير فلا تَعْدُو أيامَ العطلة والأعياد السنوية، وإن كان هناك من بَقِيَ على دينه ووَاءَمَ بين ما يَعْرِف وما يرى!
إن الحضارة البشرية السائدة في العالم اعتبَرت اللذات الجسدية حقوقًا طبيعية، ولم تَرَ في الاعتراف بها ما ينافي الأخلاق، ووجهت نشاطها بعد ذلك إلى الميادين العملية، من مدنية وعسكرية، وسبَقَت سبقًا بعيدًا.
أمَّا الأمة الإسلامية فإنها لم تَسِرْ مع فطرة الإسلام المقررة، ووضعت أمام الزواج عقبات اقتصادية واجتماعية صعبة، وأنشأت تقاليدَ صارمة في إمكان رؤية كلا الجنسين للآخر! وعند التأمل نجد هذه التقاليد مَبْنِيَّة على الرياء والجهل والكبرياء المزعومة لبعض الأعراق، ثم دعوى التدين!
وعندي أن تقاليد الغرب إذا وُصِفَت بأنها لا شرف لها، فإن التقاليد الشرقية لا عقل لها، الأُولَى فاضحة والأخرى فادحة، وضحايا التقاليد المرعبة هنا وهناك كثيرة ومتشابهة!