24ـ كيف يبني الإسلامُ المسلمَ القوي في مواجهة متغيرات العصر؟
لا أظن الإنسان المعاصر يختلف عن الإنسان القديم الذي خاطبه أنبياء الله من عشرات القرون! ولا أظن إنسان هذا العصر مكلَّفًا بوظيفة أخرى غير الوظيفة التي كُلِّف بها الإنس والجن من فجر التاريخ، والتي أوضحها القرآن في هذه الكلمات الوجيزة: (وما خلَقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليَعبُدونِ) (الذاريات: 56) .
إنه هو الإنسان السوي القِوَام، الخَصِب المواهب، المفضَّل على مخلوقات أخرى تملأ البر والبحر، الذي حمل وحده أمانة التكليف، وقدَر على الترفع والإسفاف والتقوى والفجور!
نعم، هناك أمور جديدة في هذا العصر؛ فقد تقدم العلم، واكتُشِفت كثير من أسرار الكون وقواه، وارتقت الصناعة، واختُرِعت آلات وأجهزة رفهت المعايش، ويسرت للإنسان في لحظات ما كان يعجز عن تحصليه في سنوات.
كما افتَنَّ الإنسان في صناعة آلات الفتك والدمار الشامل، حتى لأمست الحروب تُؤذِن بانتهاء العمران البشري.
وازدهرت العلوم الإنسانية وطَمَحت أن تقود العالم أجمع في شئونه الأدبية والاقتصادية والسياسية... الخ.
ماذا يصنع الإنسان المسلم وهو يواجه هذا الجديد كله؟
إنني لخبرتي الحسنة بالإسلام لا أشعر بقلق ما على إيماني أو منهجي في الحياة، لكني أشعر بأن الإسلام هو الدين الأوحد لمواجهة هذا العصر!
أليس عصر العلم؟
بلى، وكذلك ديني دينُ العلم الذي أهاب بالناس أن يبحثوا كل شيء: (أَوَ لَمْ يَنظُروا في ملَكوتِ السماواتِ والأرضِ وما خلَق اللهُ من شيءٍ) (الأعراف: 185) .
إن العلم مؤمن لا مُلحِد، وهو يدعو إلى الإيمان لا إلى المروق! وما كفر العلم ـ في الأعم الأغلب ـ إلا بما يجب الكفر به من كَهَانات وخرافات ومتناقضات! وأنا أؤيده في ذلك كله!