فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 566

100 ـ إلى أي مدًى يُمكن أن نَقتبس مِن هذه الحضارة المُعاصرة؟

كان رجال التعليم والتربية في اليابان أيقاظًا عندما اتَّصلت بلادهم بأوربا في القرن الماضي، أو قُلْ: كان حُرَّاس التقاليد المَوْروثة صاحِينَ عندما قرَّرت اليابان الاستفادة من التفوُّق الصناعيّ الغربيّ، فقد أعدُّوا لكلِّ جديدٍ يُقتَبَس مكانَه فوق أرضهم ومساحتَه الماديةَ والأدبيةَ التي لا يَعْدُوها، وهَيْمَنوا ببَصر حادٍّ على الآثار المُتوقَّعة حتى لا تَفلت من أيديهم أو تتحرك بعيدًا عن خُططهم المَرسومة.

ومع التزام هذا الخطِّ الصارم بَقِيَتِ الشخصية اليابانية مَحفوظةَ السمات ثابتة الملامح، فانتقلت الصناعات الغربية إلى اليابان، ولم يتحوَّل اليابانيون إلى أوربيين في عقائدهم أو لُغتهم أو آدابهم وأخلاقهم. إنهم فَعَلُوا ولم يَنْفعِلُوا، وقادُوا ولم يَنْقادوا.

وكانت هناك أديانٌ بينها فجوات؛ البُوذية من ناحية، والشنتوية من ناحية أخرى، والأتباع المُخلصون تتقسَّمُهم وِجهات نظر شتَّى، ومذاهب فقهية كثيرة، إن صحَّ التعبير، بيد أن لوْنًا من المُعايشة السلمية فرَض نفسه على الجميع، فإذا اليابانيون كلهم دون حساسيات دينية يتعاونون على إنهاض بلدهم ورفع لوائه، وتمَّ لهم ما أرادوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت