13ـ ما دَوْر المسجد في الإسلام؟
(في بُيوت أَذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ فيها ويُذكَرَ فيها اسمُه) (سورة النور: 36) .
أحيانًا أتصور أن الرفع هنا ليس للدعائم والجدران، إنما هو للساحات الطَّهور التي تخصصت للركَّع السجود، فبعد أن كانت أرضًا عادية يغشاها أي إنسان أضحت أرضًا لا يدخلها إلا متوضئ، وبعد أن كانت لأي غرض عادي أضحت همزة وصل بين الناس ورب الناس، ومهادًا للمعراج الروحي الذي ينقُل البشر من مآربهم القريبة إلى مناجاة الله وتسبيحه وتمجيده! ليس هذا ارتقاءً معنويًّا للأرض نفسها.
أحسست ذلك وأنا أطالع ما جاء في السنَّة المُطَهَّرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار ـ يقال له: أبو أمامة ـ فقال:"يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟"قال: هموم لَزِمتني وديون يا رسول الله! فقال له:"ألا أعلمُك كلمات إذا قُلْتَهنّ أذهبَ الله عنك همَّك وقضى دَيْنك؟"قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال:"قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزَن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"فقلتُ ذلك فأذهب الله عني غمي وقضى دَيْني.
هذا رجل أحرجتْه الأيام، وبدل أن يذهب إلى بيت واحد من الأغنياء يستجديه، ويرقب الفرج عنده على نحو ما قيل:
يسقط الطير حيث يَنتثر الحَـ ـبُّ وتُغشَى منازل الكرماءْ
ذهب إلى بيت الله يرجو جَدَاه وينتظر نداه! فلم يَخِبْ سعيه ولم يَطُلْ همه!
لقد نفعته كلمات تعلمها من صاحب الرسالة غيرت نفسه وحياته.