17ـ ما هي دار الحرب؟
وما هي دار الإسلام؟
يُقصَد بدار الإسلام جميع الأراضي التي يعمُرها المؤمنون برسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ العاملون بكتابه وسنته المنفِّذون لشرائعه والمنضمُّون تحت لوائه.
ويُقصَد بدار الحرب جميع الأرضي التي يقطُنها الكافرون بهذه الرسالة، المخاصمون لها، المُعتَرِضون لدعوتها.
قد تتسع هذه الدار فتشمل كل الأوطان التي غزانا منها الصليبيون القدامى، أي أوربا كلها تقريبًا!
وقد تتسع لتشمل كل الأقطار التي أغار منها التتار علينا، فوصلوا من الصين إلى فلسطين! وقد تضم كتابيِّين ووثنيِّين وملاحدة!
وقد سُميت هذه البقاع وأهلوها دار حرب من باب المعاملة بالمثل ـ كما يتبين ذلك قريبًا ـ فإن أرض الإسلام لم تكن لها حُرْمة عند أعدائه، فلِمَ تُصَانْ أرضُ أولئك الأعداء!
على أني أشعر بالألم لهذه الجفوة القاسية وآسَى لإنسانية انقسمت على هذا النحو الدامي، وتاريخ مليء بالإحَن والحروب!
لم تكن هناك جسور تصل بين الدارين، ولا عهود تؤمِّن الأتباع من هنا ومن هناك، بل كانت هناك تيارات من الجدل والمهاترة تُشعل الأحقاد وتُورثها للأحفاد، وليس بين الفريقين إلا ما يقوله الشاعر:
لله يُعْلَنُ أنَّا لا نُحِبَّكمُ ولا نلومكمُ ألاّ تُحِبُّونا
كلٌّ له نيةٌ في بُغض صاحبِهِ بنِعْمَةِ الله نَقْلِيكُمْ وتَقلُونا!
مَن المسئول عن ذلك؟
قبل أن أذكر ما عندي أذكر ما قاله أقطاب القانون الدولي عند الأوربيين، وهي أقوال نقلتُها عن كتاب"المجتمعات الدولية الإقليمية"المقرَّر في معهد الدراسات العربية العالمية بجامعة الدول العربية.
والمؤلِّف رجل مُحايد لم يَرَه أحد يومًا في ميدان الدعوة الإسلامية، هو الدكتور محمد حافظ غانم، وزير التعليم العالي الأسبق.
كتب تحت عنوان"العائلة الدولية كانت تستبعد دار الإسلام من حظيرتها"فقال: