فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 566

58 ـ ما الضرائب في الإسلام؟ وما نظامها؟

سمعت كلمة من صديق عاش في أوربا رَدْحًا من الزمن عجبت لها ولم أنسها، قال: إن يوم إقرار الموازنة العامة للدولة يكاد يكون يوم عيد! الفرحة عامة، والبِشر بادٍ على الوجوه!

قال: وفي بعض البلاد يقال لدافعي الضرائب: ادرُسوا تفاصيل الإنفاق، انظُروا أين وضعنا ما أخذنا منكم من مال!

لقد رُوعِيَت المصلحة العامة بأمانة وسُدَّت الثغرات، وكُفِلَت مدارس ومستشفيات، وفَرِحت طوائف، وتحققت آمال.. الخ.

نعم، أُخذ المال بحق، وأُعطيَ ببصر، ووُزِّع بعدل، فهناك لا تُفرَض ضريبة إلا بموافقة نواب الأمة، ولا تُصرَف إلا بهذه الموافقة.

تذكرت أنين"سديف"الشاعر الذي انضم إلى ثورة (النفس الذكية) وهو يقول:

اللهم قد صار فَيؤُنا دُولةً بعد القسمة ـ أي استأثر الأغنياء به فهو دُولةٌ بينهم ـ وإمارتنا غَلَبة بعد المشورة ـ يشكو الاستبداد السياسي ـ واشتُريَت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ـ سوء التصرف في المال العام ـ وحُكِّم في أبشار المسلمين أهلُ الذمة ـ فهم نعم العون للأمير الجائر ـ وتولَّى القيام بأمورهم فاسقُ كل مَحِلّة ـ هكذا تقع الطيور على أشكالها ـ اللهم قد استَحصَد زرعُ الباطل وبلغ نهايته واستَجمَع طريده، اللهم فافتح له من الحق يدًا حاصدة تبدد شمله وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صوره وأتم نوره.

ما لي وهذا الأنين القديم؟

إن الشجا يبعث الشجا، كأن الزمان أو كأن الحاضر صورة الماضي في عالمنا الإسلامي المَهيض!

يُقصد بالضرائب المالُ الذي تأخذه الدولة من الجمهور في صور شتى ليعود ذلك المال مرة أخرى إلى الناس في صورة خدمات عامة وضمانات لوجود الأمة ورخائها، وصون مصالحها ودعم القائمين عليها.

ومن هنا كان أداء الضريبة لابد منه، وكان التهرب منه أشبه بالخيانة الوطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت