فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 566

97 ـ بِمَ تُفسِّر النكسات التي أصابت الأمة الإسلامية، بدءًا من الخلاف الداخليّ بين عليٍّ ومعاوية حتى يومنا هذا؟

أجمع أُولو الألباب مِن عدوٍّ وصديقٍ على أن الإسلام عقائدُ وشرائعُ، وعباداتٌ ومعاملات، وأخلاق ونُظم، وتراتيب إدارية وتقاليد اجتماعية، وإنه يُكلِّف أتباعه بتطويع الشئون العادية لخِدمة ذلك كله. وكُنَّا في أثناء دراستنا الإسلامية نعرف الفرق بين الإسلام والفكر الإسلاميّ، وبين الإسلام والحُكم الإسلاميّ، الإسلام وحْيٌ معصوم لا ريبَ فيه، أمَّا الفكر الإسلاميّ فهو عملُ الفكر البشريّ في فهمه، والحُكم الإسلاميّ هو عمَل السُّلطة البشرية في تنفيذه، وكلاهما لا عِصْمة له.

وعندما يُخطئ مُفكِّر فإن خطأه لا يبقَى طويلًا حتى يَستدرِك عليه مُفكرٌ آخر.

وعندما يُخطئ حاكمٌ فإن زلَّته لن تطول حتى يُصوِّبها ناقدٌ راشد.

والأمة الإسلامية ـ بفضل الله ـ لا تُجمع على خطأ، وجهاز الدعوة بها حسَّاسٌ، وهو عن طريق التعليم والأمر والنهي يُنصف الحق. ولمَّا كانت هذه الأمة حاملةً الوحي الخاتَم فإن القدَر يُؤدبها إذا استرخت أو فرَّطت حتى تَلزَم الصراط المُستقيم، ويتعهَّدها بالمُجدِّدين الذين يَغارُون على حقائق الوحي وسُبل فقهه وأساليب حُكمه، قال تعالى: (ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحَقِّ وبهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف: 181) .

ومن هذا التقديم يظهر أنه لا غَرابة في وُجود أخطاء في تاريخنا الثقافيّ والسياسيّ، وإنَّما الغرابة في التستُّر على هذه الأخطاء أو الاستِحماقِ في مُعالجتها والتَّعْفِيَةِ على آثارها.

وجمهور المسلمين يعلم أن سلفنا الأول شغله قتالُ الاستعمارَينِ الروميِّ والمَجوسيِّ، ولعلَّه أشرفُ قتالٍ عرفَتْه الدنيا، ولكنه يَشعر بغَضاضةٍ وألم لِمَا أعقب ذلك مِن قتالٍ داخليٍّ بين المسلمين أنفسهم، كانت له آثارٌ بعيدة المدَى على حاضرهم ومُستقبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت