فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 566

72 ـ لماذا وَصَّى الإسلام بصلاة الجماعة وفَرَض صلاةَ الجمعة؟

الصلاة جزء من النشاط الإسلاميّ فوق كل أرض يَعْمُرُها الإسلام، والمسجد هو السِّمَة الأُولَى للحضارة الإسلامية في كل قرية أو مدينة. وعندما يَنْجَح المؤمنون في إقامة مجتمعهم بعيدًا عن إذلال الفَتَّانِينَ وعَمَايَة الكافرين، فإن أول عمل يُفَكِّرُونَ فيه ويُبَادِرُونَ إليه هو إقام الصلاة، استجابة للآية الكريمة: (الذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ) (الحج: 41) وقد حاول البعض أن يَدخُل في الإسلام متخفِّفًا من الصلاة فأبَى الرسول إباءً حازمًا وهو يقول:"لا خير في دين بلا صلاة".

ونَبَّهَ القرآن الكريم إلى أنَّ المَدَنِيَّات التي تَفَسَّخَت وبادت هي تلك المدنيات التي جَفَّت فيها ينابيع الروحانية، وهَيْمَنَت عليها الشهوات المادية، وانْقَطَعَت بالله صلتُها، فقطع عنها بركته! قال ـ تعالى ـ في وصف هذه الأجيال المُنْحَلَّة: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم: 59) .

إنَّ ارتباط العِفَّة والاعتدال بالصلاة مَفهوم، واشتداد السُّعَار الحيواني مع البعد عن الله واقع، ولنْ تَكْسِب الحضارات المُغْرِقة في المادة إلا الصراعَ على الوهم، والهلاكَ وراء سراب يَلْمَع ولا غَوْثَ فيه!

وقد أَوْصَى الإسلام بالانطلاق إلى المسجد خَمْس مرات كل يوم، وحافَظَ المسلمون على ذلك حتى قال ابن مسعود: لقد رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلِمَ نِفَاقُه أو مريض. وقال: إن رسول الله عَلَّمَنَا سُنَن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاةَ في المسجد الذي يُؤَذَّن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت