فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 566

40 ـ ماذا لو تعارض الحديث مع القرآن الكريم؟

لا يتعارض حديث مع كتاب الله أبدًا! وما يبدو حينًا من تعارض هو من سوء الفهم لا من طبيعة الواقع، وذلك مثل حديثِ"لن يدخل أحدٌ الجنةَ بعمله"وقولِه تعالى: (ادخلوا الجنةَ بما كنتم تعملون) (النحل: 32) .

الفهم الصحيح للموضوع كله أنه لابد من عمل يَنال به المرءُ رضا ربه ويستحق رحمته، فالجنة ليست للكُسالى والأراذل، بيد أن العمل المقبول هو المقرون بالتواضع لله، وإنكار الذات، والقلق من أن يرفض رب العالمين العملَ المتقرَّب به؛ لأن عيوبه لا تَخفَى عليه، أو لأنه دون حقه، أو لأي سبب آخر.

فمَن تقدم بعمل وهو شامخ الأنف، ليس في حسابه إلا أنه قدَّم العمل المطلوب للجنة، وعلى الله أن يسلم له المفاتيح ليدخلها بعد ما امتلكها بعمله! هذا المغرور لا يقبل منه شيء، ولا مكان له في الجنة.

أما من جاء خاشعًا خفيض الجناح، شاعرًا بالانكسار لأنه لم يقدم ما اللهُ أهلٌ له، فإنه يدخل الجنة بعمله!

والدلائل على هذا المعنى كثيرة، وما يعقلها إلا العالِمون!

إن السنة بحر متلاطم الأمواج، وما يستطيع فهمها على وجهها إلا فقيهٌ يدرك ملابسات كل قول والمراد الحق منه! فإن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ظل يكلم الناس ثلاثًا وعشرين سنة، اختلفت فيها الأحوال وتباين الأفراد وتشعبت القضايا.

ووضعُ كل حديث بإزاء المقصود منه أو معرفةُ النطاق الذي يصح فيه هو عملُ الفقهاء، وهو عمل لا مَناصَ منه وإلا حرَّفنا الكلم عن مواضعه!

والمحزِن أن ناسًا لا فقه لهم تكلفوا ما لا يُحسنون؛ من قراءة للسنة وإفتاء بها، فأساءوا ولم يحسنوا، وهم الآن حَجَر عَثرة في طريق الدعوة الإسلامية!

بعضهم فهم أن الإسلام يشن حرب العدوان ويأخذ الناس على غِرَّة دون دعوة إلى دين!

وبعضهم فهم أن مستقبل الأمة إلى ضياع لأنه لا يجيء يوم إلا والذي يليه شر منه!

وبعضهم فهم أن الغنى مضاد للتقوى، وأن الفقر أخو اليقين وطريق الآخرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت