فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 566

14ـ لماذا كانت الصلوات خمسًا في اليوم؟

وما هو شكل الصلاة المقبولة؟

كما يحتاج الجسم الناشط إلى وَجبات غنية تمُده بالحرارة، وتُجَدِّد ما بَلِيَ من خلاياه، وتحفظ عليه عافيته، تحتاج النفس الإنسانية إلى وجبات أخرى تُعِينها على التحليق، وتمنعها من الإسفاف، وتستنقذها من أمواج الفتنة والذهول، وشتى الأهواء والأقذاء!

إن الإنسان ـ بجواذب من طبعه ـ يُحب أن يذكر نفسه وينسى ربه، يحب أن يضمن مصلحته وحدها ولا عليه أن يُضيع الآخرين، يحب أن يأخذ ولا يعطي، وإذا أخذ فالشكر ثقيل عليه، وإن شكر فبكلمات خفيفة، ثم لا حقَّ بعدُ لأحد!

وقد فرض الله الصلاة على الناس طُهرًا من هذه الدنيا، وتربية على جميع الفضائل التي تصح بها إنسانيتَهم، وتكمل بها عبوديتهم، وتتم بها رسالتهم في هذه الحياة، وهل خُلِقوا إلا لعبادته سبحانه؟

وكون الصلوات عددًا معينًا ككون السعرات الحرارية التي يفتقر إليها الجسم عددًا معينًا لا تتحقق الثمرات المطلوبة إلا بهذا المقدار، ويقع الخلَل المادي والأدبي بمقدار هنا وهناك!

وننظر إلى حقيقة الصلاة التي شرعها الله للناس، يقول الفقهاء عن هذه الصلاة: إنها أقوال وأفعال مبدوءة بتكبير الله تبارك اسمه، ومختومة بالسلام على عباد الله جميعًا.

قالوا: أما الأفعال فقد استوعبت صور التحية التي كان يتقدم بها الناس إلى رؤسائهم وعظمائهم بعد تجريدها من المقاصد الرديئة؛ الوقوف الخَشِع! القعود المؤدَّب! الركوع والسجود اللذان هما نهاية الاستكانة والاستسلام!

فأفعال الصلاة أن نقوم لله قانتين، وأن نركع ونسجد له معظِّمين، وأن نقعد مُخبِتِين قائلين له: إن هذه التحيات التي أدَّيْناها، وكل عمل صالح نقوم به في حياتنا هو لك وحدك يا ربنا الكبير!

أليس ربنا أهلًا لهذه التحيات اللطيفة نقدمها له ـ سبحانه ـ صباحًا ومساء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت