47 ـ ما الاجتهاد؟ وهل هناك ضرورة لفتح بابه؟ ولماذا؟
يعلم المسلمون أن دينهم باقٍ ما بَقيَت السماوات والأرض، وأن به تبيانَ كل شيء يحتاج الناس إليه! أي أن كتاب الله وسنة رسوله هما النور المبدِّد لكل ظلمة، الكاشف لكل حيرة، وهما الدواءُ الشافي من كل عَيلة والسادُّ لكل خَلّة.
والاجتهاد هو بذل الجُهد في استخراج الحكم الشرعي من هذه الأصول وفي ضبط مسيرة المجتمع بها، وهو عمل لا يقدر عليه بَدَاهةً كل إنسان، بل لابد من أهلية علمية عالية له.
فالقرآن الكريم هو خلاصة الوحي الإلهي من أَزَلِ الدنيا إلى أبدها، صِيغَ في أسلوب يُعجِز الإنس والجن، والسنة المطهرة هي توجيهات إنسان مُلهَم استَدرَج النبوات الأولى كلها بين جنبيه، وشرَع يَصوغ العالم كله باسم الله في قالب جديد، وقد أدرك أولو الألباب أن التغيير الذي أحدثه برسالته الخاتمة كان حاسمًا في سير الفكر والضمير، وأنه فتح صفحة جديدة في تاريخ الحياة الإنسانية، ومن ثَمّ فإن فقه الكتاب والسنة لا يُرشَّح له إلا أهل النباهة والتقوى!
وفقهاء الإسلام يَرَون أن مصدر التشريع، كما يقول الشيخ الكبير محمود شلتوت:
"هو القرآن الكريم نَصُّه ومُحْتَمِلُه. ثم السنة وهي أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته، بشرط صحة النقل. ثم الرأي العلمي المستَمَدّ من النظر في الكتاب والسنة وإلحاقُ ما لم يُنَصَّ على حكمه بما جاء فيه نص"ويعني بذلك القياس"ثم في تطبيق القواعد العامة المفهومة من النصوص والقضايا الخاصة".
وهذه القواعد مثل:"الأصل في الأشياء الإباحة، منع الضرر، دفع الحرج، سد ذرائع الفساد، الضرورات تبيح المحظورات، ارتكاب أخف الضررين، دفع المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة، تحمُّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب، ما أدى إلى الحرام فهو حرام، ما قارب الشيءَ يُعطَى حكمَه...الخ"