فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 566

38 ـ هل تم جمع القرآن بطريقة تَدحَض كل شك؟ وكيف تم جمعه؟

يوجد فارق ضخم بين تاريخ الإسلام ـ في نشأته الأولى ـ وتاريخ الدينَين السابقَين عليه، أعني اليهودية والنصرانية. إن الإسلام تَحوَّل على عَجَل إلى دولة قائمة لها سلطات وطيدة، أما النصرانية فلم تقم لها دولة إلا خلال القرن الرابع لوجودها، وإذا كانت اليهودية قد صار لها جيش ووجود سياسي على عهد مبكر، فإن كيانها قد تلاشى كل التلاشي بعد قليل، وضاعت مقدساتها كلها.

إن هذا الفارق الكبير بين الإسلام وغيره يفسر كيف بَقِيَ كتاب الإسلام مصونًا! وكيف تعرضت كتب أخرى للعوادي الماحقة.

ظل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتلقى القرآن الكريم في مكة المكرمة ثلاث عشرة سنة، كان كل حرف ينزل يَعِيه الحَفَظة في قلوبهم ويسجله الكَتَبة في صحفهم، وكان هذا القرآن معروفًا للعدو والصديق!

أما المؤمنون فهم يستمدون منه النور الذي يمشون به، وأما الكافرون فقد شد انتباهَهم كتابٌ يهاجم آلهتهم وينقُض مواريثهم ويُثير دهشتهم!

حاولوا أولًا التهوين من شأنه وقالوا: (لو نشاءُ لقُلنا مِثلَ هذا إنْ هذا إلا أساطيرُ الأوَّلين) (الأنفال: 31) .

ثم تواصلوا بافتعال الضجيج لدى سماعه: (وقال الذين كفَروا لا تَسمَعوا لهذا القرآنِ والْغَوْا فيه لعلكم تَغلِبون) (فصلت: 26) .

ولعمري إن هذه لهي الهزيمة النفسية الموجِعة؛ أن تَخافَ سماعَ كلامٍ مَعيَّن لأنه يَغلبك!

ثم جاء التحدي البالغ لهم: (قل لئن اجتمَعت الإنسُ والجنُّ على أن يأتوا بمثلِ هذا القرآنِ لا يأتون بمثلِه) (الإسراء: 88) .

إن التحديَ يتوجه إلى قوم سَمعوا القرآن وعرَفوه عن خبرة، وأدركوا أثر عجزهم عن مضاهاته!

المهم أن القرآن خلال فترة الضعف في تاريخ الإسلام كان متميزًا معروفًا لا يلتبس بغيره ولا يلحقه نقص أو ازدياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت