20ـ هل الجهاد مقصور على الدفاع أم يتجاوز ذلك لإكراه الناس بالقوة على الدخول في الإسلام؟
هناك ثلاثة مواطن يجب فيها على المسلم أن يقاتل في سبيل الله، ويُعَدُّ مسيئًا إذا تخلف عنها:
الموطن الأول: منع الفتنة.
فقد يتعرض المسلمون في بعض البلاد لصنوف من الترويع والأذى تنزل بهم حتى يرتدوا عن دينهم، ولا يجوز ترك حَمَلَة العقيدة تحت وطأة هذا العذاب، بل يجب كسر شوكة المعتدين وإسقاط سلطتهم حتى تتقرر حرية الضمير ويؤمن من شاء دون خوف. قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ كلُّه للهِ فإن انتَهَوا فإن اللهَ بما يعملون بصيرٌ. وإن تَولَّوا فاعلموا أن اللهَ مولاكم نعم المولَى ونعم النصيرُ) (الأنفال: 39،40) .
الموطن الثاني: تأمين الدعوة.
فمن حق المسلمين أن يَعرِضوا ما عندهم على غيرهم عرضًا عاديًّا لا تقترن به رغبة أو رهبة، أي رشوة أو تخويف، فإذا عُطلت إذاعتهم أو صُودرت كتبُهم أو حُبس دعاتهم جاز لهم أن يُقاتلوا حتى يَتَقَرَّر لهم هذا الحق، أي جاز لهم أن يكسِروا السِّياج الحديدي الذي تحتمي وراءه بعض الفلسفات والمذاهب الضالة.
الموطن الثالث: عند الحفاظ على الدم والمال والعِرض.
فلا يجوز لمسلم أن يُسلم حقوقه الطبيعية لقطَّاع الطرُق المحليين أو الدوليين، عليه أن يُناضل لتَبقَى له، ولا يحل له أن يقبل الدَّنيَّة في دينه أو دنياه: (والذينَ إذا أصابَهم البغيُ هم يَنتصرون. وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلُها) (الشورى: 39ـ40) .
ويُمكن أن ينضاف إلى هذا الموطن جهادُ المجرمين الذين يَحيَون في الميدان العالمي على القرصنة والتفرقة العنصرية وإيقاع المظالم بالضعفاء أيًّا كانوا وأين كانوا.
أما القتال لنُعَرة جنسية أو لأطماع شخصية، أو لفرض الإسلام نفسه على الناس بالسلاح فمرفوض، قال تعالى: (لا إكراهَ في الدين قد تَبيَّنَ الرشدُ من الغَيِّ) (البقرة: 256) .