فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 566

وقد وردت في القرآن الكريم آيات تَزِيد على مائة وعشرين آية تفيد كلها أن نشر الإسلام أساسه الإقناع الهادئ، والتعليم المجرَّد، وترك الناس أحرارًا بعد عَرْض الدعوة عليهم ليقبلوها أو يَرُدُّوها!

وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شديد الإلحاح على الناس ليفهموا ما جاء به، ويهجروا عبادة الأصنام! وكان لشدة حُنُوِّه عليهم يطيل مطالبتهم باعتناق الحق وترك الباطل فقال الله له: (ولو شاء ربُّك لآمَنَ مَن في الأرضِ كلُّهم جميعًا أفأنت تُكرِهُ الناسَ حتى يكونوا مؤمنين) (يونس: 99) .

والواقع أن الإكراه على الحق لا وجود له في الرسالات السماوية كلها، وتَدبَّرْ ما جاء في القرآن الكريم على لسان نوح: (قال يا قومِ أرأيتُم إن كنتُ على بَيِّنةٍ من ربِّي وآتاني رحمةً من عنده فعُمِّيَتْ عليكم أنُلْزِمُكُموها وأنتُم لها كارهونَ) (هود: 28) .

وقد حدَّد القرآن الكريم عمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نشر الإسلام، فكشف أنه ليس حاكمًا عسكريًّا يفرض على الناس ما عنده، أو مُوفَدًا من السماء لإرغام مستمعيه على قَبول ما يقول: (فذكِّرْ إِنَّما أنتَ مُذَكِّرٌ. لستَ عليهم بمسيطرٍ) (الغاشية: 21،22) .

(نحنُ أعلمُ بما يقولون وما أنتَ عليهم بجبَّارٍ فذكِّرْ بالقرآنٍ مَن يخافُ وعيدِ) (ق: 45) .

(فَإِنْ أَعْرَضوا فما أرْسَلْنَاكَ عليهم حفيظًا إنْ عليكَ إلا البَلاغُ) (الشورى: 48) .

نعم بعد بيان شافٍ لحقائق الإيمان بالله واليوم الآخر يقال للمستمعين: (ذلكَ اليومُ الحقُّ فمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إلى ربِّه مآبًا) (النبأ: 39) .

(قَدْ جاءَكُمْ بَصائرُ مِنْ ربِّكُمْ فمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ومَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (الأنعام: 104) .

(إِنَّ في ذلكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت