50 ـ لماذا يجب أن يكون الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع؟
وظيفة القانون في أي مجتمع أن يحرس عقائده وقيمه، وأن يحميَ أفراده ويصون حقوقهم المادية والأدبية وَفْقَ ما استقر بينهم من مبادئ ومثل.
وبَدَهي أن تختلف القوانين باختلاف المجتمعات التي تسودها! ففي العالم مجتمعات وثنية وملحدة ومجتمعات تنتمي إلى اليهودية أو إلى النصرانية. ووظيفة القانون في بلد يرى الدين خرافة غيرُ وظيفته في بلد يحترم الدين على نحو ما.
وفي الأقطار التي بقيت للأديان فيها قيمة اسمية قد يُمنَح الدين قدرًا من الحركة بقدر استكانته إلى الأنظمة الغالبة وهروبه من مواجهتها، فإذا ظهرت عليه أعراض المقاومة لاحقه النظر الشَّزْر ليسكُن، أو ليذهب حقه في الحياة!
وخلال القرنين الأخيرين سقطت مساحات هائلة من العالم الإسلامي في أيدي أعداء الإسلام، فاستولى الاستعمار الشيوعي على أقطار رحبة في آسيا وأوربا وأفريقيا، كما استولى الاستعمار الغربي على أقطار أكبر وأخطر.
وشرع كلا الاستعمارَين يفرض قوانينه على الأراضي التي احتلها، ويعمل بدأب وإصرار على سلخ الأمة من عقائدها وشرائعها، وقسرها على قبول نظم أخرى لا تمت بصلة ما إلى كيانها الروحي والعقلي.
كان المسلمون كجسد انتُزِع قلبه ثم جيء له بقلب ثور أو ذئب ليحل محل القلب المقتَطَع!
إن معنى ذلك الموتَ البطيءَ أو السريعَ! ليكُنْ، فذلك هو المطلوب!
في اليمن أو في التركستان يكلَّف المسلم أن يحيا وَفْقَ معتقد جديد يضع الوحي الأعلى في المتاحف ويجعل الولاء لسماسرة الفكر الأحمر، لا لله وأنبيائه!
وينهض القانون بدور التنفيذ الصارم لمتطلبات الوضع الجديد.
وفي أغلب عواصم العالم العربي يكلَّف المسلم أن يَصُمَّ أذنيه عن نداء الكتاب والسنة، يكفي أن يكون للإسلام وجود رمزي لا يتخطى حدوده، أما زمام الحياة الخاصة والعامة ففي يد أخرى تمحو وتثبت كيف تشاء.