فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 566

99 ـ كيف تَتصور مستقبل الإسلام في عالَم الغد؟

حاضر المسلمين يَقبض الصدر، وقد يبعث على التشاؤم! ولكني واثقٌ من أن هذه المِحنة ستَنجلِي كما انجلت مِحَنٌ أخرى في أيام مضت. على أن انجلاء المِحَن لا يُشبه انقشاع السُّحب، نَرْقُبُه ونحن مَكتوفو الأيدي، كلَّا، لابد مِن عملٍ جادٍّ وسعْيٍ لاغبٍ، أو كما قلت في موضع آخر: لابدَّ أن يعتنق المسلمون الإسلام يَقينًا وخُلُقًا ونَشاطًا وفِكْرًا. أمَّا مع النقائض المَوجودة فيَستحيل أن يكسب المسلمون خيْرًا.

إن أعطابًا نفسية وعقلية أصابت كيانهم بشَللٍ لا تعرفه أممٌ أُخرى، وألحَقَتْ برسالتهم مَهانةً كبيرة، أقول ذلك وأنا أقرأُ كلمات للمهندس ماهر أباظة وزير الكهرباء جاء فيها أن قِطاع الطاقة ظلَّ يبحث منذ خمس عشرة سنة عن سِرِّ صناعةِ مادةٍ مُعيَّنة في العازلات الكهربائية دون جدوَى، فقد رفضت الشركات الأجنبية ـ نحو سبع شركات ـ أن تُعطيَ أسرار هذه التكنولوجيا حتى تَبقَى المصدرَ الوحيد لها وحتى تبيعَها وَفْقَ شروطها.

قال الوزير: ثم تطوَّع العلماء الصينيون بإخبارنا أن المواد التي تُصنع منها هذه العازلات مَوجودة في تُربتنا، وأنهم سَيُرسلون خُبراءهم ليُرشدونا إليها في بلادنا!

علماء الصين درسوا طبيعة أرضنا في البحر المتوسط‍! إنني لم أَدهَش للخبر، لأني لمَّا ذهبت إلى"نواكشوط"عاصمة"موريتانيا"عرفت أن المياه التي تُغذي العاصمة تأتي مِن آبار جوفية اكتشفها الصينيون وقاموا بمَد أنابيبها إلينا، لقد عرفوا وهم على المحيط الهادي خيراتِ أرضنا على المحيط الأطلسي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت