فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 566

قلت لنفسي: إنني أَعرض الدعوة الإسلامية كلامًا، وهؤلاء الصينيون يعرضون الدعوة الشيوعية عمَلًا. وخامَرني حُزنٌ عَميق. ومَضيتُ أتابع ما قرأته في موضوع العازلات الكهربية ففُوجئت بأمر آخر، لقد تكلَّم عالمٌ مصريّ هو الدكتور عصام حسن يقول: إن مادة الكُولين التي تُنتِج العوازل المَطلوبة موجودة في سيناء وفي كلابشة، وإن إمكانات استخدامها قُدِّمت إلى الإدارة المصرية من سِنين طويلة، وهي إلى الآن حبِيسةُ أدراجِ بعض الرؤساء! قال: وإن العلماء الصينيين لم يَعرفوا نبأ هذه المادة إلا مِن كتابات وبحوث العلماء المِصريين التي نَشروها في الخارج!

لقد صدَّقت هذا التعليق، وأدركتُ أن المِحنة ليست جهلَنا، وإنما هي تبلُّدُ بعض الرؤساء، أو هي ما أشرتُ إليه في إجابة سابقةٍ؛ انفصال العلم عن الحُكم في أغلب البلاد الإسلامية.

فالأمر كما قيل:

فإن كُنتَ لا تدري فتلكَ مُصيبةٌ وإن كُنتَ تدري فالمُصيبةُ أعظمُ!

ويظهر أن هناك نوعين من الشَّلل الجُزئيّ يقطع دورة الإحساس في الكيان الإسلاميّ العامّ، ويُقعِد الأمة عن أداء رسالتها الكبرى، ذاك لو بَقِيَ لدينا شعورٌ بأننا نحمل للعالَم رسالةً كبرى،

إن الوهَن الذي حلَّ بالمسلمين دوَّخهم وجعل أبصارهم عند مَواطئ أقدامهم.

ولكي نطمع في استماع الناس إلينا يجب أن نقول ما يُعقل، أو نَعقل ما قيل لنا في كتابنا ونكون نموذجًا حسَنًا له!

هل مِن التصوُّر المحتَرَم للإسلام أن يقول بعض"العلماء": الحاكم يَمضي في طريقه دون اكتراث بالشُّورَى؛ لأنها غير مُلزمة له! هل تُخدَم الفرعونية بأفضَلَ من هذا اللغو!

هل مِن التصوُّر المُحتَرَم للإسلام أن يُقال في حكومته: إنها حكومة الحزب الواحد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت