فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 566

56 ـ يَوجَل الناس من الحكم الديني وعودة الخلافة، فهل هناك ما يدفع هذا الوَجَل؟

عندما يَتَّخذ التعصب الديني قناعًا له من الحرية الفكرية فإن الأمر يستحق كل ازدراء، ومن حق المسلمين أن يسألوا: لماذا نالت"إسرائيل"الرضا التام بوجودها وهي تقوم على أساس يهودي صِرْف وترسم حدودها وفق مخططات التوراة؟

إن الشرق والغرب كليهما اعترفا بحقها في الحياة، بل لم يعترفا بحق العرب في بقاء"جزئي"إلا بعد الاعتراف بهذه الدولة الدينية!

لماذا قامت"للفاتيكان"دولة توجِّه أغلب نصارى العالم وتملك القوة الاقتصادية الثالثة ـ بعد أمريكا وروسيا ـ وتضع سياستها الرتيبة لتنصير الشعوب الأخرى، وفي طليعتها المسلمون؟

إن الحرب الصليبية التي شنها قياصرة"روسيا"لم تدع الشيوعية ثمراتها، بل ضمت إلى الأقطار الإسلامية المفتوحة"أفغانستان"!

والحرب الصليبية التي شنتها الدول الغربية تركت في الكيان الإسلامي نزيفًا طائفيًّا وثقافيًّا يوشك أن يَقضيَ عليه!

فإذا تحرك المسلمون ليحموا كيانهم ويجددوا دولتهم قيل لهم: يجب أن يبتعد الإسلام عن السياسة، فنحن نَوجَل من الحكم الديني ومن عودة الخلافة الإسلامية!

الحق أن هذه صفاقة مستَغرَبة!

إن الذي نَوجَل منه ويَوجَل منه كل عاقل هو عودة الاستبداد السياسي! أو تولِّي رجلٍ الحكمَ وهو يزعم أنه ذو صلة خاصة بالله! أو أن الروح القدس حل فيه ويتعاون معه!

والخلافة الراشدة بريئة من هذا الجنون المقدس، وتصريحات رجالها واحدًا واحدًا يتمنى لو يقولها اليوم أعظم رجال"الديمقراطية"المعاصرين.

ألم يقل أبو بكر: إن أحسنت فأعينوني وإن زِغْتُ فقوِّموني؟

وعندما يلي الأمر يقول: أيها الناس كنت أحترف لعيالي (أكتسب قوتهم) فأنا اليوم أحترف لكم، فافرِضوا لي من بيت مالكم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت