فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 566

79 ـ ما موقف الإسلام من تحديد النسل؟

يُطلَق هذا العنوان على قضيتين مختلفتين كل الاختلاف:

الأولى تعني التحديدَ المؤقت، أو بعبارة أدقَّ تنظيمَ النسل.

أمَّا الأخرى فتعني تقليلَ عدد الأمة وحصرَه في رقم معروف مثلًا، وتوجيهَ الأفراد بعد ذلك لتنفيذ مَطَالِبِه.

ونتناول القضية الأولى، فنواجه حالات فريق من النسوة يَحْمِلْنَ ولم يَنْقَضِ على وضعِهنَّ عدة أسابيع! إن الحمل يَجِيءُ والأم ضعيفة غالبًا من آثار الولادة السابقة، ورَضِيعُها بين يَدَيْها يحتاج إلى عناية موفورة، والجنين الجديد ينشأ في ظروف صعبة، فإذا تَمَّ وضعه انشغلت الأم بولدَين يُرهقانِها ويُوهِنُ أحدُهما الآخر! من حق الأم أنْ تَتَّقِيَ هذه المشكلة، وأن تُؤَخِّرَ الحمل بعد ولادتها نحو سنتين تتم فيهما الرضاعة، وتَقْوَى بعدها على حمل جديد! وجمهور الفقهاء يُبِيح ذلك ويرى أن هذا التحديد المؤقت للنسل يُحَقِّق مصالحَ لها وزنُها، ويَشتَرط أن يتم ذلك بموافقة الزوجين وباتباع وسيلة لا تَضُرُّ الأم، فإن كثيرًا من الأدوية المانعة للحَمْل تترك آثارًا سيئة على الأمهات والأَجِنَّة!

والواقع أن هذا التنظيم فرديّ لا جماعيّ، وأنه لا يضع رقمًا معينًا للأولاد، فما تقدمه الأقدار هدايا جديرةٌ بالحفاوة، ومن الغرور الزعم بأننا نسعد ونَشقَى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت