فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 566

وهنا يجيء الحديث عن القضية الأخرى، قضية ألا يزيدَ عدد الأمة المصرية أو العراقية أو الباكستانية عن رقم مُعَيَّن أو نسبة مضبوطة في الزيادة السكانية. ونحن مضطَّرون إلى ذكر حقائقَ قد يكون بعضها مخجِلًا، أو يكون من وضع ساسة يُكِنُّونَ للإسلام وأمته أخبث النيات. ونبدأ بالتنبيه إلى أن الحدود الجغرافية التي رُسِمَت لدار الإسلام وشعوبها في هذا العصر حدود وهمية مُزَوَّرة لا اعتراف بها من الناحية الدينية، فلكل مسلم أن يَطْلُب رزقه في أي مكان يَنْشُدُه بين الأطلسيّ والهادي دون أي قَيْدٍ، وخيرات الأرض الإسلامية متاحة لكل من يَنطِق بشهادة التوحيد، لا يحجُبه عنها مولده في قُطْرٍ من الأقطار.

ومن الجاهلية تكليف شعب في أفريقيا مثلًا بتقليل عدده؛ لأن نِتَاجَ أرضه قليل، على حين أن الأرض الإسلامية في آسيا ثرية الينابيع! هذه تعاليم استعمارية لإفساد الأمة الإسلامية كلها، بزيادة الفقر في جانب وزيادة الغنى في جانب آخر، وهي تتوسل بالنزعات القومية لإشاعة هذه الفوضى التي لم تعرفها دار الإسلام منذ بدأ الإسلام!

ولو فرضنا جَدَلًا أن العالم الإسلاميّ قَلَّ خيره وجَفَّت ينابيعه فإن المسلم لا يرتبط بمسقط رأسه ولا بديار إخوانه في الدين، أمامه أرض الله واسعة، أليس يقول الله: (هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) ؟ (الملك: 15) أليس يقول: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ) ؟ (الأعراف: 10) لماذا لا ينتشرون في أرجاء الدنيا وينشرون دينهم كما فعل آباؤهم الأقدمون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت