4ـ كيف بُني الإسلام على خمس؟
وما هي؟
ولماذا خمسٌ بالذات؟
شرحنا أن الإسلام هو العنوان المعروف للدين الذي جاء به خاتم الرسل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن الأنبياء الأوائل بلَّغوا صورًا محدودة لهذا الإسلام تناسب مدارك الأمم الأولى وقدراتها. فالدين في الحقيقة واحد، يشبه إنسانًا في فترات الصبا واليفاعة، ثم اكتمَل هذا الإنسان وبلغ أشُدَّه، اكتمَل مَبنًى ومَعنًى، ذلك هو الفرق بين الرسالة الإسلامية كما بلَّغها النبي الأخير وهذه الرسالة كما بلَّغها في فجر الخليقة مرسَلون محلِّيُّون محدودون.
وبناء الرسالة على خمس يحتاج إلى إيضاح؛ فإن شعب الإيمان ومعالم الانقياد إلى الله تُقارب السبعين عنصرًا.
وهذه العناصر السبعون مبيَّنة في كتاب الله وسنة رسوله، وهي تتناول الفرد والمجتمع والدولة، وتستوعب قضايا خلُقية واجتماعية واقتصادية وسياسية كثيرة!
من أجل ذلك لم يقل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: الإسلام مؤلَّف من خمس أو يتكون من خمس. وإنما قال:"بُني على خمس".
فهو يُشبه الخيمة التي يُقيمها الجوالة في رحلاتهم، والخيمةُ تقوم على عمود أساسي في وسطها، وأربعة أعمدة تمُدُّ جوانبَها وتثبِّت قماشَها.
وأنت تعلم أن جسم الإنسان يتكون من أعضاء وعضلات وأربطة وأعصاب وعظام وحواس.. الخ.
ومع ذلك فهناك عدة أجهزة رئيسية هي دعائم هذا الكيان الدقيق أحصاها علم الأحياء في: (1) الجهاز العصبي (2) الجهاز الدَّوري (3) الجهاز الهضمي (4) الجهاز التنفسي (5) الجهاز التناسلي.
والتنويه بهذه الأجهزة ووظائفها لا يُلغي بقية ما يتكون الجسد الإنساني منه.
والخمس التي بُني عليه الإسلام هي: شهادة أن"لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت."
هذه دعائم البناء، ودعائمُ البيت غيرُ جدرانه وسُقُفِه وأبوابه ونوافذه ومرافقه...الخ
وشهادة التوحيد ترجمةٌ عن الإيمان القائم في القلب.