إننا نضحك من إنسان يرى أن الأرض كوكب مثلث أو مربع، أو أن موسى ـ عليه السلام ـ وُلد في الولايات المتحدة.
فكيف لا نضحك من شخص يرى بوذا إلهًا ومحمدًا قاطعَ طريق؟
وكيف لا نضحك من شخص يرَى الإسلامَ عبادةَ أصنام واستباحةَ أعراض، ولا يعرفه دينَ توحيد وعفاف؟
إذا لم يكن هذا الشخص مغفَّلًا فهو جاهل بلا ريب، والجاهل لا يوصف بأنه امرؤ سويٌّ ورشيد.
قد يكون الجهل عذرًا يُسقط المسئولية الأخلاقية عند مخالفة القانون، ولكنه لن يكون مَنقَبَةً تُزيِّن صاحبها.
إن هناك يهودًا يصدِّقون أن الله صارَع أباهم إسرائيلَ وكاد ينهزم أمامه!
ونصارى يصدِّقون أن الطفل يولَد وهو حاملٌ لِلَعنةِ الخطيئة التي اقترفها آدم، وإذا لم يعتقد أن عيسى صُلب فداءً له باءَ هو الآخر باللعنة الأبدية!
فليعتقد مَن شاء ما شاء، ولا يتطاول فوق مكانته، ولا يتعرض بالتكذيب للإنسان الذي جاء ينقِّي رسالات السماء مما أهانها، والذي جاء في كتابه هذا التقريعُ لكل شارد: (أم لم يُنبَّأ بما في صُحُفِ موسى. وإبراهيمَ الذي وفَّى. ألا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخرى. وأنْ ليس للإنسانِ إلا ما سَعَى. وأنّ سَعيَه سوف يُرَى. ثم يُجْزاه الجزاءَ الأوفَى) (النجم: 36ـ41)
إن جرس هذه الآيات الموجزة ينبعث دقاتٍ رهيبةَ الرنين، تثير الحذر وتوقظ الانتباه!
أو هي ومضات متقطعة تَلفِت السائر في الدرب المتشابِه كيف يعرف هدفه ولا يُثنيه عنه.
إن الجهل بالإسلام نقص شائن، وما يستطيع أحدٌ الاكتمالَ بدونه، وكيف يتزكَّى امرؤٌ استَغنَى عن توفيق الله وهدايته، وبشارته ونذارته، لم ترطِّبْ قلبَه لحظةُ خشوع، ولم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين؟