فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 566

والشخص الذي يرفض معرفةَ الله والتقيُّدَ بدينه مهما نبَغ في أمر ما فهو معتَلُّ الضمير، زائغ التفكير، مَخُوف السلوك على الأقرَبين والأبعَدين، بل هو إلى الحيوان أقرب منه إلى الإنسان.

وعبادته لهواه تجعله مشئومًا على نفسه ومن اقترب منه، وقد يعاقبه الله في العاجلة فيجعل ذكاءه ضده، فيبحث عن حَتفه بظِلْفه ويَحفِر قبره بيده.

وقد وصف الله سبحانه عبيد أهوائهم الكارهين للاستضاءة به والاستمداد منه فقال: (أرأيتَ من اتَّخَذ إلهَه هواه أفأنت تكونُ عليه وكيلًا. أم تَحسَبُ أن أكثَرَهم يَسمَعون أو يَعقِلون إن هم إلا كالأنعامِ بل هم أضلُّ سبيلًا) (الفرقان: 43ـ44) .

ولقد رأيت في أرجاء البلاد العربية أناسًا ينتمون إلى"العلمانية"ويستبعدون بعنف كل أَثَارة للإسلام في مَيدان التربية أو القانون أو الثقافة أو التوجيه.

وتفرَّستُ في وجوه هؤلاء وأعمالهم، فما رأيت صحة نفسية ولا دقة عقلية.

فيهم مسلمون ـ كما يقال ـ يَكرَهون ما أنزَل الله.

وفيهم كتابيون يَنضمُّون إلى كل جبهة تخاصم الإسلامَ؛ لكي يُكثِروا السَّوادَ ويُشبِعوا الأحقادَ، ويتظاهرون مع ذلك بالحِياد!

ويستحيل وصفُ أحد من هؤلاء بأنه إنسان سويٌّ رشيد؛ لأنه لو كان ذا نزعة قومية مجرَّدة لعَلِم أن بني إسرائيل تسلَّحوا بعقيدةٍ مهاجِمة، وسياسةٍ جعلت الدين يغتصب الأرض والعِرْض، فكيف يُقبَلُ الدينُ مهاجِمًا وتُرتضَى سياستُه وتُحترَمُ سطوتُه؟ ويُرفَضُ الدينُ مدافِعًا ويُعتبَرُ إشراكُه في التربية والتقوية سياسةً رجعيةً مرفوضةً؟

ألأن الدين هنا هو الإسلام، ولأن الدين هناك هو اليهودية!

لا سياسة في الدين إذا كان إسلامًا يدافِع، وتُقام الدولُ من الهَبَاء إذا كان الدين صهيونيةً تسطو! وتُوصَف السياسة هنا بأنها حكمة وتقدُّم؟

على أنه ليس من الحصافة والرُّشد رفضُ نبوة محمد، وكراهيةُ هذا الإنسان العظيم والتحاملُ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت