فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 566

إن هذا الإنسان يكفُر ويكفُر، ولا يَرضَى بالدخول في هذه الدائرة المزعجة.

ومَن المسئول عن محنته؟

ساسة جبابرة لا دين لهم، اشتغلوا فتَّانين عن الإسلام بأسلوبهم في الحكم.

وهناك مشتغلون بالعلم الديني يقدِّمون الإسلام على أنه حبس وتجهيل للمرأة، ويجتهدون في تقرير أحكام تُظهِر النساءَ وكأنهم جنس مهدَر الحقوق، محقور المنزلة، مغموض العقل، يُستغرَب وجوده في ميادين العلم والعبادة والجهاد، بل يُستنكَر عليه أن يقود سيارة.

لا جَرَمَ أن النساء في شرق العالم وغربه تأبَى اعتناقَ هذا الدين وترَى الحكمةَ في تجنبه، ويُؤَازِرهنّ في ذلك ألوف الرجال الشرفاء.

إن فتنة الناس عن الإسلام بهذه الطريقة هي شيء محزِن حقًّا.

وكثيرًا ما أذكر قصة البدوي الذي قالوا: إنه عرَض ناقته في السوق بدرهم واشترط أن يُباع مِقوَدُها معها بعشرة آلاف، فكان الناس يقولون: ما أرخَصَها لولا هذا المِقوَد الملعون!

أجل، وما أسهَلَ اعتناقَ الإسلام لولا هؤلاء المحمولون عليه اللاصقون به.

نسأل بعدئذ:

هل الشخص الملحِد الكافر بالله ولقائه ووحيه يمكن أن يكون سويًّا رشيدًا؟

ونجيب:

إن مثل هذا المخلوق مصاب يقينًا في بصيرته وسيرته، وإنكارُه لربه أفحشُ من عقوق الولد لأبيه البَرِّ الرحيمِ.

وقد تكون له موهبة علمية، لكنّ ذلك لا يَرفَع خسيسته. وقد حكمت الولايات المتحدة بالإعدام على عالم بالذرة أفشَى أسرارَ عمله للروس، إنه عُدَّ من كبار المجرمين لأنه خان وطنه وقومه.

وما الوطن؟

قطعة من الأرض.

وما القوم؟

قبيل من الناس.

فكيف بمَن خان ربَّ الأرض والسماء ورب البشر كلهم! ألا يُعَدُّ مجرمًا؟

إن عظَمة موهبة ما لا تَنفِي الإصابة بعلَل مهلِكة، فقد يكون المرء حادَّ البصر جدًّا، ولكنه مصاب بسرطان يوشك أن يَختَرم عمرَه ويوردَه المَهالك، فما غَنَاءُ بصره القوي مع عِلَّته الجسيمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت