39 ـ ما الفارق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي؟
القرآن الكريم هو كلام الله تبارك وتعالى، المسجل بين دَفَّتَيْ المصحف الشريف، وهو المعجزة التي أيد الله بها نبيه محمًدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحدَّى مكذِّبيه! وهو منقول بالتواتر، ومتعبَّد بتلاوته، ومعصوم إلى آخر الدهر من أي تحريف.
وكان العرب يوَدُّون لو جاءتهم خوارق حسية بدل تحديهم بكتاب يخاطب الألباب والأفئدة، وجاء على ألسنتهم: (ولو أن قرآنًا سُيِّرَت به الجبالُ أو قُطِّعَت به الأرضُ أو كُلِّم به الموتى..) (الرعد: 31)
لا، هذا القرآن تُسيَّر به الجبال، وتُقطَّع به الخرافات، ويُكلَّم به الأحياء!
وقد وقعت الخوارق التي يطلبون فما آمن منهم أحد لأن العناد أعماهم.
ولعل أفضل ما يوصف به القرآن ما جاء عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا النساء يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي، رضي الله عنه، فأخبرته فقال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أما إني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"أما إنها ستكون فتنة"قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال:"كتاب الله تعالى؛ فيه نبأُ ما قبلَكم وخبرُ ما بعدكم، وحكمُ ما بينكم، هو الفصلُ ليس بالهزلِ، من ترَكه من جبارٍ قصَمه اللهُ تعالى، ومن ابتغَى الهُدَى من غيرِه أضله اللهُ تعالى، وهو حبلُ اللهِ المتينُ، وهو الذكرُ الحكيمُ، وهو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذي لا تَزيغُ به الأهواءُ، ولا تُلَبِّسُ به الألسنةُ، ولا يَشبعُ منه العلماءُ، ولا يَخلَقُ على كثرةِ الردِّ، ولا تَنقضي عجائبُه، وهو الذي لم تَنتَهِ الجنُّ إذ سَمِعَتْه حتى قالوا: (إنا سَمِعنا قرآنًا عَجَبًا يَهدي إلى الرشدِ فآمنَّا به) (الجن: 1،2) من قال به صدَق، ومن عَمل به أُجر، ومن حكَم به عدَل، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراطٍ مستقيمٍ".