فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 566

3ـ هل يستطيع الإنسان السويُّ الرشيد أن يعيش بلا إسلام؟

لو كان التدينُ غباوةً لآثَرتُ العيش بلا دين!

ولو كان حرَجًا على النفس، أو قبولًا للدنِيَّة، أو سطوة عنصرية لآثَرتُ العيش بلا دين!

لكن الدين ليس كذلك، بل هو مخاصمة لكل ذلك.

إن المَلاحدة خلطوا خلطًا قبيحًا بين الحق الذي نزل من عند الله، وبين الباطل الذي صنعه البعض من عند نفسه وزعم أنه دين.

ومَن عرَض باطلًا ما على أنه دين فهو كاذب، والكفرُ بما عرَضه واجب.

والناس في عصرنا هذا فُرَقاء متباينون؛ منهم من يُنكر الألوهية ويتصور العالم لا رب له. ومنهم من يعترف اعترافًا غامضًا بالألوهية، ويحسَب الأديان الكبرى متساوية المنهج والقيمة. ومنم من يعتنق اليهودية أو النصرانية، ولا يرغب عنهما أبدًا. ومنهم الوثني المغلَق. ومنهم المسلم الذي رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا ورسولًا.

وفي المسلمين غَوغاء يَحيَوْنَ وَفقَ ما وَرِثوا من سنن وبدَع وعلم وجهل وهدًى وهوًى.

وفيهم دُعاة إلى الحق الذي نفَّذه السلَف الكِبار، ثم استَوحَش قليلًا وكثيرًا مع مسيرة التاريخ، ثم أمسَى غريبًا في هذه الأيام.

ومشكلة الدعاة المسلمين تجيء من الصورة التي يظهر بها الإسلام في العالم الإسلامي، وتجعل المرء السويَّ في بلاد أخرى يَنفِر منه.

فلو أن رجلًا يعيش في بلاد حرة، يناقش فيها الحكومة دونما رهبة، ويعترض رئيسَ الدولة ويُعارضه دونما قلق، مثلما كان يفعل المسلمون قديما مع أبي بكر وعمر، لو أن هذا الإنسان قيل له: اعتنِقْ عقيدة التوحيد فهي حق، ولكن إذا قلتَ للحاكم: لا. رُميتَ في السجن، أو ضُرب عنقُك!

أتحسب هذا الإنسان يُسلم؟

كلاّ، وماذا يُغريه بالدخول في دين يَقدِر الحاكم فيه على تدمير مدينة ودفن ثلاثين ألفًا تحت أنقاضها، ويَبقَى بعد ذلك مَهيبًا مَصونًا تَوجَل وسائل الإعلام القريبة والبعيدة مِن تناوله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت