فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 566

مقدمة

قلَّبتُ بصري في عشَرات الأسئلة المعروضة عليَّ ثم قلتُ لصاحبي: إنني في كتُبي الكثيرة قد تعرَّضت لهذه الموضوعات، وأحسبني أجبتُ عنها إجابة شافية!

قال: لا تستطيع أن تُحيل الناس على ما كتبتَ في أسئلة محدَّدة تُوَجَّه إليك، أَعطِ خلاصة علمية موجزة سهلة في الموضوع المطلوب منك، حتى يرجع السائل وقد أضاء الحق لُبَّه وقلبه. وتَرَيَّثْتُ قليلًا ثم قلتُ لنفسي: إن هذا العلم خزائن، لعل الأسئلة تكون مفاتيحه! وما يدريني لعل الله يؤتيني الرشد ويُلهمني الصواب، فأكشف ظُلْمة، أو أمحو حَيْرة، أو أُطْفِئ فتنة، أو أثبتُّ حقًّا يَعصِف من حوله الباطل. وقررتُ أن أجيب بعد أن يعافيَني الله من بعض العِلَل.

ولمَّا شرعتُ أكتب، وجدت أني قلَّما أُكَرِّر نفسي، ففي هذا الكتاب حقائق جديدة، أو أداء أخصر وأيسر، أو ترتيب لأدلة كانت مشوَّشة فيما يقرأ الناس من علوم الدين، أو مزاوجة بين التراث القديم والعقل الحديث.

فإذا وقع بعد ذلك تكرار لفكر سبق فهو مغتَفَر، إن شاء الله، مع هذه الفوائد الجمة اللاحقة.

إن اللوم يتجه إلينا ـ نحن دعاةَ الإسلام ـ لأننا لا نعرف طبيعة العصر الذي نعيش فيه، والمنطق الذي يُقنع أهله، والشبهات التي جدَّت مع مَدَنِيَّته!

وبعضنا قد يحيا متخلِّفًا عن عصره ألف سنة، يخاصم فِرَقًا بادت، ويناقش قضايا نُسيَتْ ما يُحِب الناس أن يسمعوا عنها جدًّا ولا هزلًا. والإسلام لا يُخدَم بهذا الأسلوب.

وحين نظرت في الأسئلة المطروحة عليّ أدركت أنها وُضعت بحكمة وسيقت إلى هدف، وأن الإجابة الحسَنة عنها تُغني الثقافةَ الإسلامية، وتجلو غبارًا كثيرًا عن حقائق الرسالة الخالدة.

إن الإسلام دين عظيم حقًّا، بيد أن الساسة الذين حكموا باسمه من بضعة قرون لم يرتفعوا إلى مستواه، إلا مَن عصَم الله. وكان لذلك أثره في مسيرة الدعوة وإيضاح معالمها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت