فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 566

27 ـ ما دَوْر الإسلام في ترشيد الضمير الإنساني؟

نظرة الإسلام الأولى إلى القلب الإنساني ـ أو الضمير كما يقول علماء الأخلاق ـ فإن سلامة هذا القلب من العلل وثبات وجهته إلى الخير تعني الكثير من توفيق الله ورضوانه، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله لا ينظُر إلى صُوَركم وأموالكم ولكن ينظُر إلى قلوبكم وأعمالكم، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا"ويشير إلى صدره.

نعم، فالصدر المنشرح بالحق المستقر على النهج يُؤتَمَن على الدقيق والجليل، ويَضَعُ طابعَه الطهورَ على كل شيء، وتحُفه بركاتُ الله؛ لأن صلته به قائمة دائمة.

ونحب أن نسوق أمثلة تُبَيَّن كيف يكون القلب سليمًا أو كيف يكون الضمير نقيًّا:

المرءُ في طفولته ويَفَاعته قد يحب الظهور، ويَسُره سماعُ الثناء عليه، وقد يبذل جهودًا شاقة في هذه السبيل.

إن الرياء ليس مستغرَبًا على الطبيعة البشرية، فإرضاء الناس هدف حقيقي في المراحل الأولى من العمر، ثم يَكبَر المرء وتسمو نظرته ويتجه إلى الله. إن المرائيَ لا يَرَى إلا الناس، فهو يعمل لهم. أما المخلِص فهو يَرى رب الناس، ولذلك يعمل له.

ويتعهد الدين هذا التسامح، فهو يوصي بتمحيض العمل لله؛ لان الإنسان إذا أشرك الناس مع الله في طلب الرضا رفض الله عمله!

إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له وحده، ومن ثَمّ تَرى المؤمنَ حقًّا يُجيد عمله ويؤدي واجبه، سواء رآه الناس أم لم يَرَوه، وسواء أَثنَى عليه رؤساؤه أم ضاقوا به، إنه يُحسن الصنيع على أية حال وفي أي وضع.

والإنسان بطبيعته يحب أن يُكافَأ على عمله ماديًّا أو أدبيًّا، وربما ترك العمل إذا لم يَجدْ له جزاءً عاجلًا، وقد يتراخى فيه أو لا يكترث بإجادته إذا كان الجزاء قليلًا أو مؤجَّلًا. لكنه إذا صدَق يقينُه أحسن أداء واجبه، وادَّخَر ثوابه عند ربه، وعَدَّ ما يقبضه في اليوم الآخر أضمَنَ وأبقَى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت