فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 566

75 ـ كيف ولماذا اخْتِير الأذان نداءً للصلاة؟ ولماذا لم يَأْتِ عن طريق الوحي مباشرة؟

لا أرى كلمات أحق بالسماع وأَوْلَى بالتأمل من كلمات الأذان، ولا أرى داعيًا إلى الرشد من المؤذن، إن الكلمات الجهيرة المُدَوِّية في الآفاق تذكير بالله وحقوقه، تذكير بالعمل الذي خُلِقْنَا من أجله، إنها مناشدة لأبناء آدم أن يعرفوا الصراط المستقيم ويثبُتوا عليه، وأن يَحذَروا السُّبُلَ المُعْوَجَّة ويَنْأَوْا عنها.

عندما يقول المؤذن:"الله أكبر الله أكبر"ويؤكدها، فكأنه يقول للإنسان: لا تَدُرْ حول نفسك واذكُرْ من رَبَّاكَ وسَوَّاكَ، واجعله غايتك من مَسْعَاكَ، يبارِكْ لك في وقتك وجهدك (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) (الشورى: 20) .

وعندما يقول:"أشهد أن لا إله إلا الله"ويُكَرِّرُهَا مرة أخرى، فكأنه يقول للإنسان: لا تَخْشَ آلهة أُخْرَى في الأرض، الأمور كلها صائرة إليه وَحْدَه، يَبُتُّ فيها ولا رَادَّ لحكمه، لا مانع لِمَا أعطى ولا معطيَ لِمَا مَنَع، فانتصِبْ عزيزَ النفس رفيعَ الرأس، واذهَب لِتَسْجُدَ لله، فإنك لن تَذِلَّ بعده لأحد!

وعندما يقول:"أشهد أن محمدًا رسول الله"ويُكَرِّرُهَا مرة أخرى، فهو يرسم أَمَام بصيرتك صورة الكمال الإنسانيّ لتقتديَ به وتقتفيَ آثاره، محمد وَحْدَه الأسوةُ الحسنة في الإيمان والتقوى والخلق والاستقامة.

وعندما يقول:"حيّ على الصلاة"ويُكَرِّرُهَا مرة أخرى، فهو يدعوك لتتشرف بالمُثُول بين يَدَيْ ربك كي تسبحَ بحمده وتستزيدَ من رِفْدِه، وتشتركَ مع إخوان العقيدة في التجمع عليه والتَّحَابِّ فيه.

وعندما يقول:"حيّ على الفلاح"ويؤكدها مرة أخرى، فهو يدلك على الجهد المثمِر والسعي الناجح، فما أكثَرَ الذين يزرعون ولا يحصدون، أو يمشون ولا يَصِلُون! أما أهل الصلاة فلا يَضِيعون (وَإِنَّ اللهَ لَهَادِي الذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الحج: 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت