فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 566

91 ـ لِمَ حرَّم الإسلامُ لُحومًا معيَّنة؟ وهل لذلك حِكمة؟

بين العباد وربهم عُقود تتصل بحُقوقه جل شأنه، أو تتناول علاقة بعضهم ببعض، وقد تتناول علاقاتهم بالكون المُسخَّر لهم والأحياءَ التي ذلَّلها لمنافعهم، وقد أمَر المؤمنين برعاية هذه العقود والإحساس بحُرمتها (يا أيُّها الذينَ آمَنوا أَوْفُوا بالعُقودِ أُحِلَّتْ لكمْ بَهِيمةُ الأنعامِ إلَّا ما يُتلَى عليكم) (المائدة:1) .

وما يُتلى عليهم أربعة أنواع على الإجمال وعشرة على التفضيل، ذُكرت في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عليكمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخنزيرِ ومَا أُهِلَّ لغَيْرِ اللهِ بهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ومَا ذُبِحَ على النُّصُبِ) (المائدة: 3) .

والتحريم مشروع هنا لمصالح الناس والحفاظ على صحتهم، ولا يُقال إن الناس تأكل الخبائث ولا يُصيبها ضرر ظاهر، أو إن الجماهير تشرب الخمر والدخان والمخدِّرات ويتأخَّر اعتلالها، أو تكون وَعْكَاتُها خفيفة. وإن هذا الكلام مَردود؛ إذ إن التحقيق العملي أثبت أخطار هذه السموم، وإذا كان البعض ينجو منها فلأسباب غير مُطَّرِدَةٍ، والواجب أن تَتنزه الجماهير عن أكل هذه المُحرَّمات فِرارًا من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة.

أول هذه المُحرَّمات"المَيْتة": وهي الحيوانات أو الطيور التي تموتُ حَتْفَ أنْفِها ويَغلب أن يكون هلاكها لمرضٍ باطن بها.

وليست الأسماكُ التي تموت بعد خُروجها من الماء من صنف الميتة، بل هي لحْمٌ حلال.

ثم الدَّمُ: أي المَسفوح الذي يسيل من عروق الذبيحة، لا يجوز تجميعه وطبخه.

ولحم الخنزير لقَذارته واحتوائه على جراثيمَ وديدانٍ خبيثة! ولحم الخنزير مَحظور في الأديان الأولى كما هو واضح في تعاليم العهد القديم، وقد أباحه"بُولس"ولا ندري لماذا، مع أن شرائع العهد القديم مُلْزِمة للنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت