وما أُهِلَّ لغير الله به، وهذا تحريم تعبديٌّ محض، والمقصود قطع دابِر الوثنية وما يَمُتُّ إليها بصِلة. فما ذُبح مقترنًا باسم صنمٍ أو بأيِّ اسمٍ آخر غيرِ اسم الله حرُم أكْلُه، والأصلُ في الذبح أن يكون باسم الله الذي سخَّر وأباح، قال تعالى: (فكُلُوا ممَّا ذُكِرَ اسمُ اللهِ عليهِ إنْ كُنْتُمْ بآياتِهِ مُؤمنين. ولا تَأْكُلُوا ممَّا لمْ يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام: 118،121) ويرى فريقٌ من الفقهاء أن ذِكْرَ الاسم الكريم مستحَبٌّ وليس فرضًا، فذكرُ الله مُستكِنٌّ في قلب كل مسلم وإنْ لم يَجْرِ على لسانه، وإنما يُوصَف المذبوح بأنه فسق إذا ذُكر عليه غيرُ اسم الله، وقد اعتمد هؤلاء في فهمهم على سُننٍ واردة!
وهنا قضية أخرى: هل ذبائح أهل الكتاب باسم الصليب أو باسم الكنيسة تَندرج في هذا التحريم وتُعَدُّ ممَّا أُهِلَّ لغير الله به؟
يرى ذلك جمهور الفقهاء. ومن رجال المذاهب مَن يَخُصُّ العمومَ هنا بإباحة طعام أهل الكتاب التي قُرِّرت في آية أخرى، وهو استدلال قد يُقبَل، وإن كنت أعاف الأكْلَ من ذبيحةٍ على هذا النحو! ولكني لا أعيبُ الآكلين.
ومِن أنواع المَيْتة المُحرَّمة"المُنْخَنقة": وهي التي شنَقت نفسَها أو شنَقها غيرَها بأن لَفَّ حَبْلَها على عُنقها حتى طاحت.
و"المَوْقُوذة": وهي التي ظلَّت تُضرَب حتى هلَكتْ سواء كان بِعَصًا أو بما أشبه العصا.
و"المُتَرَدِّيَةُ": وهي التي هوَتْ من مكان عالٍ، أو داخلَ حُفرة، ففقدت حياتها.
و"النَّطيحة": وهي التي ماتت في صراعٍ مع حيوان آخر ظلَّ يَنطَحها حتى أهلكها.
"وما أكل السبع": التي عدا عليها وحْشٌ مُفترس فأعطَبها.
فإذا أدرك المرءُ بهيمةً من هذه الخمسة الأخيرة وما تزال بها حياة، فذَبحها حتى سال منها الدم، جاز أكْلُها ما دام قد رأى أن ذَبْحَه هو الذي أجْهَز عليها.