فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 566

87 ـ ما أبعادُ النشاط الاجتماعيِّ للمرأة على ضوء الاجتهاد الفِقْهيّ؟

في النشاط الاجتماعي للمرأة يُمكن أن نعرف أبعاد هذا النشاط إذا ذكرنا أن قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر تشمل الرجال والنساء على سواء، وذلك ظاهر قوله تعالى: (والمُؤمنون والمُؤمنات بعضُهم أولياءُ بعضٍ يَأمرون بالمَعروفِ ويَنهَونَ عن المُنكَرِ ويُقيمون الصلاةَ ويُؤتُون الزكاةَ ويُطيعون اللهَ ورَسُولَه) (التوبة: 11) .

إن الأمر والنهيَ والصلاة والزكاة وطاعةَ اللهِ ورسوله ليست حِكْرًا على أحد الجنسينِ، والزعم بأن المرأة تُصلِّي وتُزكي وتسكُت في ميدان النصيحة زعْمٌ باطل. والذي حدَث في القُرون الأخيرة في قُرًى كثيرة أن المرأة سقطت عنها هذه التكاليف كلها، فلا تُصلي أو تُزكِّي إلا قبل الوفاة بفَترة تَطول أو تَقْصُر بحسَب المُلابسات.

على أن حِراسة المُجتمع تُنقل مِن ميدان النظر إلى ميدان التطبيق، وهنا تبتعد المسافة بين أقوال الفقهاء في الإمكانات التي تُعطاها المرأة، ويبلغ الاختلاف حدَّ التضاد؛ فابن جرير الطبريُّ يُجيز للمرأة القضاءَ في كل شيءٍ يجُوز للرجل أن يَقضيَ فيه دون استثناء!

ويقول الأحناف ـ كما جاء في البدائع ـ إن الذكورة ليست شرطًا لتقلد منصب القضاء في الجملة؛ لأن المرأة مِن أهل الشهادة في الجملة، إلا أنها لا تقضي في الحُدود والقصاص لأنها لا شهادة لها في ذلك، وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة.

وهنا نسأل: ما قيمة شهادة المرأة في الحُدود والقِصاص؟

والجواب أن جمهور الأئمة يردُّها؛ جاء عن الزُّهْريِّ رضي الله عنه: مضَت السُّنة مِن رسول الله والخليفتينِ بعده أنه لا تَجوز شهادة النساء في الحُدود والنكاح والطلاق. وفي رواية أخرى: والدِّماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت