98 ـ هل نجح الإسلام في تحقيق أهدافه خلال تاريخه الطويل؟
عندما قرأتُ هذا السؤال أسرعت بالقول: لماذا لا يُوجَّه هذا السؤال إلى الدِّينَيْنِ السابقَينِ عليه مِن الناحية التاريخية؟ هل أحدهما أو كلاهما حقَّق أهدافه وفرض على العالَم صبغته؟
سكان العالَم الآن أربعة مليارات ونِصْف تقريبًا، فيهم مليار مسلم، ومليار نصرانيّ، ومليار وثنيّ، والباقي شيوعيون! ذلكم هو الانتماء الظاهر الذي يُمكن حصرُه.
غير أني أنظر في الإجابة من ناحية أخرى، إن الإسلام لا يُمثل نفسه عندما يفشل في سَوْقِ الأحياء جميعًا تحت لوائه، إنه يُمثل الأديان كلها في الحقيقة، فمعنى أنِّي مسلم أنِّي أُؤمن بموسى كأحد أتباعه الذين عاصروه وأيَّدوه، وأُومِنُ كذلك بعيسى كواحد مِن حَواريِّيه الذين يُحبونه ويَنصرونه! كل ما هنالك أنِّي أضمُّ إلى الإيمان بهذينِ الرجلينِ الصالحين إيمانًا برجل آخر هو أخٌ لهما ومُحْيٍ لتعاليمهما، رجل تلقَّى عن ربه هذه العبارة: (ما يُقالُ لكَ إلَّا ما قدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ) (فصلت: 42) فإذا لم يَنجح أتباع محمد في بسط دعوته على الناس فمعنى ذلك فشَلُ الدينِ كلِّه والرُّسُلِ جميعًا!
هذا عندما يكون الرفض لحقائق الرسالة المَعروضة، أمَّا إذا كان الرفض لسوء خُلُقِ العارض وفقدانه الوعيَ الصحيح، فإن اللوْمَ أو التساؤلَ لا يُوجَّه إلى الإسلام، بل إلى الأمة التي أساءت البلاغ وشانت المبادئ التي تَحملها! ويبدو أن ذلك هو المَقصود من السؤال.
وإذا كان الأمر كذلك فإن السؤال يجب أن يُصاغ على هذا النحو:
هل نجح المسلمون في خدمة رسالتهم خلال القرون الأربعة عشر أم كان فشلُهم أغلبَ؟