فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 566

10ـ ما البرزخ؟ وما دلالته في الإسلام؟

المعروف عند جمهور المؤمنين أن الإنسان مخلوق من عنصرين متباينين؛ جسمه من هذه الأرض خُلق ونما، وروحه من نفخة من الله سبحانه وتعالى، فهو ليس حيوانًا وليس ملاكًا، وفي كيانه تتجاور المتناقضات، من غرائز مادية وسُبُحات عقلية وعاطفية!

وعندما يموت يرجع إلى الأرض ما نشأ منها وتغذَّى على نتاجها، يرجع هذا الجسد ليَبلَى ويَفنَى منه ما شاء الله: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرَى) (طه: 55)

أما الروح فله مستقَر آخر، لا ندري بدقةٍ مكانَه. لا ندري كذلك ما علاقته بالجسد الذي كان فيه.

هل انقطعت صلته به انقطاعًا تامًّا؟

هل عند البعث يعود إليه هو أم يعود إلى جسد شَبِيه به؟ هذه أسئلة لا نَبُتُّ في الإجابة عنها.

إنما الذي نَبُتُّ فيه أن الشخصية الإنسانية لا تَفنَى بالموت، وأنها رحَلت من عالَم إلى عالَم آخر، وأنها بَقِيَت كاملة الحِسِّ تامة الوعي، وأنها إذا فقَدت الأُذَنَ والعَينَ فلم تَفقد السمعَ والبصرَ، بل قد تكون أسمَعَ وأبصَرَ مما كانت على ظهر الأرض.

إننا قد نكون مَهَرة في المنطق المادي، أما المنطق الروحي فعِلمُنا محدود بل صفر!

وقد أخبرنا الله أن الشهداء الذين قُتِلوا في معارك الجهاد ومُزِّعت أجسادهم موتى في نظرنا نحن فقط لأنهم غابوا عنا، أما في حقيقة الأمر فهم أحياء.

وقد أسند إليهم خمس صفات تستحق التأمل:

هم أولًا: أحياء لا هَلكَى. وثانيًا: في جوار كريم لأنهم عند رب العالمين. وثالثًا: في منزل خَصِب حافل بالخير يُدِرُّ عليهم الأرزاق. ورابعًا: هم فرحون بما نالوا مغمورون بالعطاء الأعلى. وخامسًا: مطمئنون على أقاربهم وأصدقائهم الذين يخلُفونهم في الدنيا، إنهم على حق وإلى خير، وقريبًا سوف يجتمع الشمل ويَلحَق أحياء الأرض بأحياء السماء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت