71 ـ طائفة من العبّاد يجتمعون على ذكر الله بأسمائه الحسنى كلها أو بعضها، وقد يَتَمَايَلُون أو يهتزون، فما حكم هذه العبادة؟
هذه بدعة قديمة استحدثها بعض أصحاب المشاعر المضطربة، وقد سماها بعض الصحافيين الأجانب"الرقص الدينيّ"وهي تسمية يُحِسُّ المسلم بالخزي إذا سمعها؛ لأنها تجعل الإسلام أشبه بالعبادات التي يُمَارِسُهَا الزُّنُوج في أَفريقيا، وهذه فتنة مُزْعِجَة وإهانة شديدة للإسلام.
والغريب هو ظهورها مِن قديم! فَقَد سئل الحسن البصريّ عن هذه المجالس فنهى عنها أشد النهي وقال: لم يكن ذلك من عَمَل الصحابة ولا التابعين، وكل ما لم يكن من عمل الصحابة ولا التابعين فليس من الدين ـ يَقْصِد في شؤون العبادات ـ وقد كان السلف حِرَاصًا على الخير وَقَّافِينَ عند حدود الله، وكانوا أَحْرَصَ على الخير من هؤلاء، فنعلم أن ما تركوه ليس من الدين، وقد قال تعالى: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .
قال مالك بن أنس تعقيبًا على كلام الحسن: فما لم يكن يومئذ دينًا لن يكون اليوم دينًا، وإنما يُعْبَد الله بما شَرَعَ، وهذا التجمع بالذكر والتمايل فيه لم يُشرَع قَطُّ، فلا يَصِح أن يُعبَد الله به.
وحكى عياض عن التِّنِّيسِيِّ قال: كنا عند مالك وأصحابُه حوله، فجاء رجل من أهل"نَصِيبِينَ"يقول: يا أبا عبد الله، عندنا قوم من الصوفية يأكلون كثيرًا، ثم يأخذون في إنشاد القصائد، ثم يقومون فيرقصون! فقال مالك: أصبيان هم؟ قال: لا! قال: أمجانين هم؟ قال: لا، قوم مشايخ يذكرون الله! قال مالك: ما سمعت أحدًا من أهل الإسلام يفعل هذا.