فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 566

88 ـ ما نظرة الإسلام إلى الأسرة؟ وما عمل المرأة في بنائها؟

الذين خَبَروا الحياةَ في أوروبا وأمريكا يُؤكدون أن الأسرة وَهْمٌ لا حقيقة له، وأنها في أفضل أحوالها تقوم بجُزء تافِهٍ مما يجب أن تقوم به لإنشاء أجيالٍ أزْكَى وأقوم. إن البيت خاوٍ على عُروشه أغلب اليوم؛ لأن الذكور والإناث تَوزَّعتْهم مَيادينُ العمل والعلم، حتى الأطفال وَكَلَتهم أمهاتُهم إلى دُور الحضانة، وانشَغَل كل امرئٍ ـ بعدُ ـ بما انشَغَل به.

وهم يَسمعون عن جوِّ الأسرة في بلادنا، وربما حلَمَت بعض المُراهِقات أن تحيَا فيه، ولكنّ الهوان الفكريّ والنفسيّ الذي يلُفُّ المرأة فيه يَصرِف الكثيرات عن التعرُّض لمَآسيهِ.

وعندي أن المُثقَّفة التي تحْيَا خارج بيتها ليست خَيْرًا من الجاهلة التي تعيش داخل هذا البيت. ألاَ فلْنَعلَمْ أنها نِعمة حقيقيةٌ أن تمتدَّ الحياة مِن الآباء إلى الأولاد إلى الأحفاد، وأن تكون الأسرة المُؤمنة المستقرة هي المِهاد الوَثير لهذا الامتداد، وليس الإنتاج الحيوانيُّ سِرَّ هذه النعمة. إن العظمة هنا في تَوارث العقائد وانتقال التقاليد الصالحة مِن جيلٍ إلى جيلٍ. إن الأسرة هنا حِصْنُ الدين وسِياجُ مبادئه وعباداته، ودور المرأة وأجْرُها كدَوْرِ الرجل وأجْرِه سواءً بسواء، وإلى عظمة هذه النِّعمة يقول الله سبحانه: (واللهُ جعَلَ لكم مِن أنفُسِكم أزواجًا وجعَلَ لكم مِن أزواجِكم بَنِينَ وحفَدةً ورَزَقَكم مِنَ الطيباتِ أفَبِالبَاطِلِ يُؤمنونَ وبِنِعمَةِ اللهِ هم يَكفرون) (النحل: 72)

إن الرجال الذين هم حمَّالُو الأعباء الثِّقال في قافلة الحياة السائرة، سواء كانوا أساتذةً أو ساسةً أو أُجَرَاءً أو باعَةً، فهم يَعودون إلى بيوتهم فقراءَ إلى المشاعر الدافئة والعون المَبذول، والبيتُ الذي تكون قاعدتُه امرأةً تَنْفُحُ هذه المعانيَ، بيْتٌ رفيع القَدْر، بل هو بيت يحتوي على أثمن الكُنوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت