فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 566

62 ـ ما دام الدين واحدًا فلماذا تتعدد حركات التجديد وتكثر مناهج المصلِحين؟

شرائع الإسلام لا يُغني بعضها عن بعض، ومعالمه الكاملة تؤخذ من نصوصه وقواعده وفروضه ونوافله في صورة متسقة على حسب الوضع الإلهي الذي أتت به.

غير أن المسلمين قد يسيئون إلى الموضوع أو الشكل، وقد ينحرفون عن الأصل أو الفرع! والعلل التي تصيبهم شتى.

وهناك عينان حَمِئتان تَسيلان بالشرور في واقع المسلمين المعاصر:

إحداهما من الاضطراب الداخلي في ثقافتنا وسياستنا، وهو اضطراب قديم مضت على جراثيمه قرون.

والأخرى من الاستعمار الخارجي الدائب على محو شخصيتنا وهدم قواعدنا وحَيْكِ المؤامرات في كل ميدان ضدنا.

ومن ثَمّ تتغاير الأدواء التي يحاصرها المصلحون ويبغون شفاء الأمة منها، واهتمام أحدهم بوضعٍ ما وجده في بيئته لا يعني قلة اكتراثه بالأوضاع الأخرى.

إن الظروف التي يواجهها هي التي تحكم عليه بمنهج معين يتخصص فيه ويُعرَف به.

رفع محمد بن عبد الوهاب شعار التوحيد، وحُقَّ له أن يفعل؛ فقد وجد نفسه في بيئة تعبد القبور، وتطلب من موتاها ما لا يُطلَب إلا من الله سبحانه.

وقد رأيت بعيني من يقبِّلون الأعتاب، ويتمسحون بالأبواب، ويجأرون بدعاء فلان أو فلان كي يفعل لهم كذا وكذا!

ما هذا الزيغ؟

ما الذي أنسَى هؤلاء ربَّهم وصرفهم عن النطق باسمه والتعلق به؟

وماذا يرجو العبيد من عبد مثلهم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا؟

إنه لو كان حيًّا ما مَلَكَ لهم شيئًا، فكيف وهو ميت؟

وتذكرت قوله تعالى: (ومن أَضَلُّ ممن يَدعو مِن دونِ اللهِ مَن لا يَستجيبُ له إلى يومِ القيامةِ وهم عن دعائهم غافلون) (الأحقاف: 5) وقوله: (أم اتَّخَذوا من دونه أولياءَ فاللهُ هو الوليُّ وهو يُحيي الموتى وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ) (الشورى: 9) .

إن هذا المسلك ينافي جملة وتفصيلًا عقيدة التوحيد! وإنكارُه واجبُ كل مؤمن غيور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت